ضابط صاعقة – محمد نور
ثم تذكرت أميرة شيئاً أخبرها به شقيقها الأكبر منذ سنوات… عبارة، بضع كلمات غريبة يقال إنها معروفة فقط بين رجال العمليات الخاصة في أوقات الكوارث… كلمات تُستخدم عندما تخرج المهمة عن السيطرة تماماً، كلمات لا يتمنى أي ضابط سماعها أبداً.
لم تستخدمها أميرة من قبل، ولم تكن تعرف حتى ما إذا كان طارق سيتعرف عليها أم لا.
لكنه كان يحدق فيها الآن وكأنها العدو.
ولم تكن تملك سوى فرصة واحدة.
أنزلت أميرة يديها ببطء، ونظرت مباشرة في عيني طارق، ثم نطقَت…
قال أميرة: يا سيادة الضابط طارق…
تجمد طارق في مكانه.
سحبت أميرة نفساً واحداً، ثم قالت الكلمات التي حذرها شقيقها من نسيانها أبداً…
يتبع…
المرفأ مظلم.. وكورونادو نائمة.
تجمد طارق في مكانه.
ولثانية واحدة طويلة، لم يكن هناك أي صوت في الغرفة 412 سوى أنفاسه المتهدجة ونبضات جهاز المراقبة المنتظمة.
اتسعت عيناه، واسترت القبضة المشدودة في يده.
لم تتحرك أميرة.
كررت أميرة بصوت خفيض: المرفأ مظلم.. وكورونادو نائمة.
تغير شيء ما في وجه طارق؛ لم يكن التغيير دفعة واحدة، بل بدأ بحيرة، ثم إدراك، ثم شيء أكثر إيلاماً بكثير.
تحركت عيناه بعيداً عن أميرة، وجال بنظره بين الجدران، ومعدات المستشفى، وأغطية السرير، والضمادات الملفوفة حول جسده.
وببطء شديد وبشكل مؤلم، عادت الحقيقة إلى عقله: لم يكن خارج البلاد، ولم يكن مأسوراً، ولم يكن يدافع عن فريقه، بل كان في المستشفى العسكري بالقاهرة، أما الرجال الذين قاتل بجانبهم فقد رحلوا.
انهار طارق إلى الخلف على الوسائد.
طوال الأيام الماضية، كانت أميرة تراه غاضباً، متحدياً، مشتبهاً فيمن حوله، ومرعوباً، لكنها لم تره يبكي أبداً… حتى هذه اللحظة.
قال طارق وهو يهمس: لقد ماتوا.
انتظرت أميرة دون أن تقاطعه.
انكسر صوته وهو ينادي أnames رفاقه: حسام… زياد… شريف.
ابتلع غصته وأغلق عينيه بشدة.
قال طارق: لم أستطع إنقاذهم.
اقتربت أميرة ببطء نحو السرير.
قالت أميرة: سأضغط على ذراعك عند مكان المحلول الذي انفك.
لم يقاومها طارق.
ضغطت أميرة بقطعة شاش نظيفة على الموضع.
قال طارق: كان ينبغي عليّ إخراجهم.
قالت أميرة: لقد بقيت معهم.
قال طارق: لم أكن سريعاً بما يكفي.
قالت أميرة: كنت مصاباً أنت أيضاً.
قال طارق: هذا لا يهم.
قالت أميرة: بل يهم.