ضابط صاعقة – محمد نور

لكن طارق كان مختلفاً.

كان هناك شيء في عينيه عرفته أميرة جيداً.

لم يكن يهاجم لأنه يريد إيذاء الناس، بل كان يدافع عن نفسه لأنه في مكان ما داخل عقله، كان يعتقد أن المعركة لم تنتهِ بعد.

قال الدكتور شريف: أبقوه تحت التخدير، لا أريده واعياً عندما أفحصه.

قالت أميرة: لا يمكنك إبقاؤه مخدراً إلى الأبد.

لتفت الدكتور شريف نحوها متسائلاً:

قال الدكتور شريف: نعم؟

قالت أميرة: رئتاه بحاجة للتنفس الطبيعي، وجراحه تحتاج إلى رعاية منتظمة، ويجب أن يشارك بنفسه في التعافي.

حدق فيها الدكتور شريف لبرهة، ثم أطلق ضحكة خالية من الفرح.

قال الدكتور شريف: حسناً، استلمي حالته أنتِ.

رفعت أميرة ملف طارق الطبي.

قالت أميرة: سأفعل.

قضت الساعة التالية في قراءة كل تقرير متاح.

لم تكتفِ بملاحظات العظام أو أوامر الأدوية، بل قرأت تقرير الإخلاء الطبي، وملخص الخسائر القتالية، وملاحظات طاقم الطائرة، والتقييمات العصبي.

وأخيراً فهمت.

سقطت مروحية الإخلاء الخاصة بفريق طارق أثناء العملية، وقتل عدة أفراد من مجموعته.

ورغم إصاباته البالغة، ظل طارق يقاتل ويحمي جثامين رفاقه حتى وصلت قوات الإنقاذ.

وعندما وصل الدعم إليه، كان منهكاً، مصاباً، يعاني من الجفاف وشبه فاقد للوعي، لكنه لم يتوقف لحظة عن حماية فريقه.

أغلقت أميرة الملف ببطء.

كان الجميع يرون مريضاً عنيفاً، بينما كانت هي ترى رجلاً لم يستوعب جهازه العصبي بعد أنه أصبح في أمان.

الأضواء الساطعة، الحركة المفاجئة، الوجوه الغريبة، الأيدي التي تمتد نحوه، والمعدات التي تظهر دون شرح… بالنسبة لعقل محتجز داخل ذكريات المعركة، لم تكن هذه الأشياء تبدو ورعاية طبية، بل كانت تبدو كوقوع في الأسر.

جهرت أميرة صينية صغيرة تحتوي على ضمادات نظيفة ومحلول ملحي وماء، دون معدات غير ضرورية، ودون إبر، ودون تجمهر من العاملين.

ثم اتجهت نحو الغرفة 412.

كان هناك اثنان من الشرطة العسكرية يقفان في الخارج.

قال أحدهم بصوت خفيض: كوني حذرة، إنه مستيقظ.

أومأت أميرة براسها، ثم فتحت الباب.

كانت الغرفة مظلمة.

فقد أصر طارق على إبقاء خفض الإضاءة، وكان الضوء المستمر الوحيد يأتي من شاشة مراقبة العلامات الحيوية بجانب السرير.

كان مستندا على الوسائد، ورغم إصابته، كان مظهره يبعث على الهيبة: كتفان عريضان، ذراعان قريتان، ووجه يحمل آثار الكدمات والإرهاق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *