ضابط صاعقة – محمد نور
ارتفعت حرارة طارق بشكل مفاجئ، وقزت نبضات قلبه، وبدأت أجهزة المراقبة تطلق أجهزة الإنذار.
سمع الدكتور شريف الأصوات من الممر، وتجاهل النظام الذي وضعته أميرة بعناية، واندفع نحو الغرفة 412 مع طاقم إضافي.
انفتح الباب بحدة، وغمر ضوء الممر الساطع أرجاء الغرفة.
قال الدكتور شريف: ثبتوه جيداً!
انفتحت عينا طارق بفزع.
ثلاثة أشخاص يتقدمون نحوه، أحدهم يمتد يده نحو ذراعه، وآخريتحرك نحو أنبوب المحاليل، والأصوات تتداخل بينما يصرخ جهاز المراقبة.
بالنسبة للجميع، كانت هذه حالة طوارئ طبية، أما بالنسبة لعقل طارق المصاب، فقد كان هذا كميناً محكماً.
قال طارق: لا!
انتفض قاعداً، وحاول أحد العمال تقييد معصمه، لكن طارق انتزع يده بقوة، فسقطت المعدات على الأرض وانفك أنبوب المحاليل.
قال طارق: ابتعدوا عني!
قال الدكتور شريف: استدعوا الأمن فوراً!
تراجع طارق إلى أقصى نقطة يسمح بها السرير، وهو يتنفس بصعوبة ويحدق في الموجودين حوله وكأن لا أحد منهم ينتمي إلى مستشفى.
في تلك اللحظة وصلت أميرة إلى الباب.
قالت أميرة: توقفوا!
التفت الجميع نحوها.
قالت أميرة: اخرجوا جميعاً.
حدق فيها الدكتور شريف.
قال الدكتور شريف: إنه فاقد للسيطرة!
قالت أميرة: أنتم تجعلون الأمر أسوأ.
قال الدكتور شريف: قد يؤذي أحداً!
قالت أميرة: قلت اخرجوا من الغرفة.
قال الدكتور شريف: يا أميرة…
قالت أميرة: الآن!
شيء ما في نبرة أميرة جعلهم يتحركون أخيراً.
واحد تلو الآخر، تراجع الطاقم نحو الممر، وتبعهم الدكتور شريف وهو يغلي غضباً.
خطت أميرة إلى الداخل، ثم أغلقت الباب… وأقفلت بالمفتاح.
ساد الصمت في الممر.
داخل الغرفة 412، كان طارق يتنفس بصعوبة، وعيناه المحمومتان مثبتتان على أميرة.
لكنها كانت تعلم أنه لا يراها بحق، بل كان في مكان آخر… على بعد آلاف الكيلومترات.
قال طارق محذراً: ابتعادي.
رفعت أميرة يديها الفارغتين.
قالت أميرة: لن أقترب أكثر.
كان جسده بالكامل يرتجف، ثم همس بكلمات جعلت الدم يتجمد في عروق أميرة.
قال طارق: الاسم، الرتبة، الرقم العسكري… هذا كل ما ستحصلون عليه مني.
هوى قلب أميرة.
الآن فهمت كل شيء: لم يكن طارق يعتقد أنه في القاهرة، بل كان يعتقد أنه سقط في الأسر.
وهي الآن قد أغلقت الباب على نفسها معه داخل الغرفة.
لم تكن تستطيع التغلب عليه بالقوة، ولا مفاجأته بالدواء، ولا استدعاء رجال الأمن دون أن تجعل الوضع كارثياً.