ضابط صاعقة – محمد نور
استقرت عيناه على أميرة في اللحظة التي دخلت فيها، واشتدت قبضته اليمنى.
وقفت أميرة على بعد عدة أقدام من السرير.
قالت أميرة: يا سيادة الضابط طارق.
لم يأتها رد.
قالت أميرة: أنا أميرة، الممرضة المسؤولة عن حالتك.
استمر طارق في التحديق فيها.
لم تتقدم أميرة نحوه مباشرة، بل تحركت ببطء نحو الطاولة الجانبية.
قالت أميرة: أنا أتحرك إلى يسارك، وأضع الصينية على الطاولة.
وضعتها برفق.
قالت أميرة: لست هنا لمفاجأتك، ولن ألمسك دون أن أخبرك أولاً.
جاء صوته أخيراً من الظلام.
قال طارق: اخرجي من هنا.
قالت أميرة: لا أستطيع فعل ذلك.
اشتدت فكاه.
قال طارق: قلت لكِ اخرجي.
ظلت أميرة في مكانها.
قالت أميرة: ضمادة كتفك بحاجة إلى تغيير، وإذا زاد الالتهاب ستواجه مشكلة أكبر بكثير.
تحرك طارق بألم، فتسارعت نبضات قلبه على شاشة المراقبة، وتأوه مكتوماً لكنه رفض إخراج أي صوت.
لاحظت أميرة شيئاً مهماً: كان ينتظر منها أن تندفع نحوه، لكنها لم تفعل.
قالت أميرة بهدوء: معدل ضربات قلبك يرتقع، أنا سأبقى هنا في مكاني.
ضاقت عيناه.
قالت أميرة: أنت الآن في المستشفى العسكري بالقاهرة، أنت في أمان.
قال طارق: كاذبة.
كلمة واحدة فقط، لكنها كشفت لأميرة كل شيء: لم يكن يصدق كلياً أنه في مستشفى مصري.
لذا غيرت أميرة طريقة إدارة الغرفة بالكامل.
قبل الدخول، كان الطاقم يطرق الباب.
قبل لمس طارق، كانوا يشرحون له بالضبط ما ينوون فعله.
قبل تحريك أي معدات، كانوا يخبرونه إلى أين تتجه.
تجنبت أميرة أي حركة مفاجئة، وقللت الضوضاء، وكلما أمكن، كانت تترك لطارق حرية اتخاذ قرارات صغيرة بشأن رعايته:
“هل نبدأ بالذراع اليسرى أم الكتف؟”
“هل تريد فتح الستائر؟”
“هل تشرب الماء قبل الدواء أم بعده؟”
خيارات صغيرة، لكنها كانت تعني الكثير.
ولأول مرة منذ إخلائه، شعر طارق بنوع من السيطرة.
خلال الأيام التالية، بدأ الشيء يتغير: توقف عن محاولة ضرب أميرة، ثم توقف عن أمرها بالخروج، وفي النهاية سمح لها بتغيير ضماداته.
لكن كان هناك شيء واحد واصل رفضه قاطعاً: النوم.
كل صوت كان يجبر عينيه على العودة إلى الباب، كل صوت غير مألوف كان يشنج كتفيه، وكلما بدأت جفونه تسترخي، كان ينفض نفسه ليستيقظ مجدداً.
عرفت أميرة أن الإرهاق أصبح يشكل خطراً لا يقل عن إصاباته.
وفجأة في إحدى الليالي، انهار كل شيء.