في المرة السابعه – محمد نور
أتدرّب أكثر..
وأخاطر أكثر..
ثلاث عمليات إنقاذ جليلة على الحدود.
إنجازان تقنيان بارزان في مجال الاتصالات العسكرية.
خمسة أوسمة تقديرية.
مرتان فقدتُ فيهما الوعي أثناء مناورات قاسية.
وشظية أصابت خاصرتي في إحدى المهام، وما زلتُ أشعر بألم جرحها القديم كلما تغير الطقس.
ورغم كل هذا، كان يقول لي دائماً:
— إنجازاتكِ السابقة غير كافية، عليكِ إثبات المزيد.
والآن فقط، فهمتُ السبب الحقيقي.
لم تكن المسألة يوماً مسألة جدارة أو استحقاق.
كنتُ أنا الجندي الذي ينفذ الميدان..
وكانت “ريم” هي من تحصد الجوائز..
وكان “طارق”.. هو من يوزع الأوراق من خلف الستار.
نظرتُ إلى طلب التظلم الذي بين يدي.
مزقته..
مرة..
مرتين..
ثلاثاً..
حتى تحولت سبع سنوات من القهر والغضب إلى قصاصات ورقية صغيرة.
لم أعد بحاجة لسؤاله عن شيء، ولا لسماع أعذار.
سأقدم طلب إنهاء الخدمة في أقرب فرصة.
في تلك اللحظة، امتدت يدٌ وخطفت القصاصات من بين أصابعي.
إنها “ريم”.
— تظلم آخر؟
ابتسمت وهي تقرأ الأجزاء الممزقة:
— يا مريم، الخسارة مرة أو مرتين قد تكون حظاً سيئاً.. لكن سبع مرات؟
اقتربت مني ورمت القصاصات على زِيّي العسكري:
— ربما عليكِ أن تعترفي ببساطة أنكِ لستِ كفؤاً بما يكفي.
نظرتُ إليها دون أن أنطق بكلمة.
كان في أدراج مكتبي أربع إخطارات رفض رسمية سابقة، كلها تحمل نفس السبب:
“تقييم شامل غير كافٍ.”
وكلها كانت توقيع شخص واحد:
النقيب طارق.
تابعت ريم بنبرة متعالية:
— مهما احتججتِ، فالشخص الذي لا يملك الكفاءة لا ينبغي له أن يشغل موقعاً لا يستحقه.
في الماضي، كنتُ سأجادلها..
كنتُ سأسرد لها كل مهمة خضتها، وكل جندي درّبته، وكل عملية أنقذتها من الفشل.
لكن ليس اليوم.
لقد استُنزفتُ تماماً.
صدح صوت جهاز الاتصال الخاص بي، وجاء منه صوت طارق:
— مريم، تعالي إلى مكتبي.
ِلخطفة من الثانية، نبض شيء ما في صدري مجدداً.
ربما اكتشف أنني سمعتُ حديثه؟
ربما سيحاول التوضيح؟
ربما..
لكنني ما إن وصلتُ عند الباب، حتى سمعتُ صوت شهقات خافتة.
كانت ريم تئِنّ وتتباكى:
— طارق.. مريم تعتقد أنني لا أستحق هذه الترقية..
ثم سمعتُ ذاك الصوت الذي أعرفه جيداً.
دافئاً..
صبوراً..
وحانياً..
— لا تبكي، طالما أنني أقول إنكِ جاهزة، فأنتِ جاهزة.
ثم سكت قليلاً وأضاف:
— أنا سأتولى أمرها.
شعرتُ وكأن أحداً يغرس س.كيناً ثلجية بلا حدّ في منتصف صدري.