في المرة السابعه – محمد نور
قبل ستة أشهر، نشرت ريم شائعة مفادها أنني أحصل على مهامي الخاصة بفضل علاقة غير لائقة مع أحد الضباط الكبار.
كان أمراً مهيناً للغاية.
في تلك الليلة، بكيتُ أنا أيضاً أمام طارق، ورجوته أن يوضح الحقيقة للجميع علناً.
لكنه اكتفى بالقول:
— لا تكوني هشّة هكذا، في المؤسسة العسكرية عليكِ أن تتعلمي الصمود أمام هذه الشائعات. إن كنتِ بريئة، فالأيام كفيلة بإثبات ذلك.
أما الآن..
ولأجل دمعة واحدة من ريم، كان مستعداً أن “يتولى أمري”.
دفعتُ الباب ودخلت.
سحب طارق يده بسرعة بعدما كان يمسح بها دموع ريم، وتحولت ملامحه فوراً إلى الجمود والصرامة:
— بلغني أنكِ غير راضية عن ترقية الملازم ريم؟
— أنا لم أُ…
لم يدعني أتم كلمتي:
— كتابة تعهد واستغفار من ألف كلمة، ومساء اليوم ستقدمين اعتذاراً علنياً أمام الكتيبة بأكملها.
نظرتُ إليه.
لم يكلف نفسه حتى عناء السؤل عما حدث، ولم يطلب دليلاً واحداً.
طوال سنوات، كنتُ أظن أن قسوته تلك تعني أنه يفصل بصرامة بين العمل وعلاقتنا الشخصية.
الآن فقط أدركتُ الحقيقة الأكثر بساطة:
لم يكن يوماً محايداً..
هو فقط لم يكن بصفّي أبداً.
شعرتُ بمرارة علقم تصعد إلى حلقي.
لكن هذه المرة، لم أجادل.
تبسمتُ وقلت:
— أمرك يا سيادة النقيب.
قطّع طارق حاجبيه بقليل من الدهشة، ربما لاستغرابه من انصياعي السريع، فأضفتُ:
— معك حق..
— أنا أعترف أنني لستُ كفؤاً بما يكفي.
ابتسمت ريم بانتصار، وبدا طارق راضياً عن المشهد.
لم يكن أي منهما يعلم أنه قبل ثلاثين دقيقة فقط، كنتُ قد قدمتُ أوراقي رسمياً.
لم تكن طلب ترقية آخر..
بل كان طلباً رسمياً لإنهاء خدمتي ومغادرة هذه الوحدة للأبد.
وكان هناك أمر آخر لا يعلمه طارق..
المهمة الأخيرة التي أُوكلت للكتيبة للتو، تعتمد كلياً على نظام اتصالات معقد لا يملك مهارة إصلاحه وتحيينه تحت ظروف القتال الحقيقية سوايا..
أنا فقط.
وحين وقعت عيناه على الوثيقة التي تركتُها على مكتبه في تلك الليلة..
تلاشى الدم من وجه النقيب طارق، واكتسى ببيضاء الموت.
إلجزء الثاني
1. الاعتذار العلني
بدأ الاجتماع في تمام الرابعة عصراً.
كانت الكتيبة بأكملها مصطفّة في ساحة العرض.. أكثر من مائة جندي وضابط.
بعضهم كانوا جنوداً تدربوا على يديّ، وآخرون خاضوا معي عمليات معقدة على الحدود.. وكثيرون منهم يعرفون تاريخي وسجلي الميداني عن ظهر قلب.