في المرة السابعه – محمد نور

تنفتُ بعمق.. لأول مرة أرى اسمي مكتوباً بوضوح وجدارة دون حاجة لمنة من أحد.

7. نهاية طارق

انتهت التحقيقات الوزارية بنتائج حاسمة:

* سحب ترقية “ريم الشهابي” وإحالتها للتحقيق وتجرديها من مناصبها التقييمية.

* تجريد النقيب “طارق” من منصبه القيادي، وتجميد رتبته، وإحالته للمحاكمة الإدارية بتهمة التزوير واستغلال النفوذ المحظور.

* ترقيتي رسمياً إلى رتبة رائد ونقلي لمركز البحوث الاستراتيجية.

قبل مغادرتي للكتيبة، طلب طارق رؤيتي للمرة الأخيرة في ميدان التدريب.

كان يبدو أكبر سناً، شاحباً، وبلا شارات قيادية.

— مبارك الترقية يا “سيادة الرائد مريم”.. حققتِ ما أردتِ أخيراً.

— الكفاءة كانت موجودة دائماً يا طارق.. كل ما في الأمر أن الشخص الذي كان يعرقلها أُزيح من الطريق.

خفض رأسه وقال بنبرة انكسار:

— لم أكن أظن أنكِ ستنسحبين وتتركينني.. ظننتُ أن سبع سنوات كفيلة بأن تجعلكِ تبقين بجانبي مهما حدث.

نظرتُ إليه بأسف وقار:

— سبع سنوات لم تكن قيداً يربطني بك.. بل كانت درساً قاسياً علمني ألا أقبل بأقل مما أستحق. أنت لم تخنّي مرة واحدة، بل خنتني مئات المرات في كل قرار ظالم اتخذته ضد جهدي.

— أنا أحببتكِ..

— أنت أحببتَ وجود شخص مخلص يقدم التضحيات لترتقي أنت على حسابه.

سكت ولم يستطع الرد.

أديتُ له التحية العسكرية الأخيرة، والتفتُ لأغادر.

هتف من خلفي بصوت متهدج:

— مريم.. أنا آسف!

توقفتُ لحظة، أغلقتُ عينيّ وقلتُ في نفسي: “اعتذارك جاء متأخراً سبع سنوات”.. ثم أكملتُ طريقي نحو سيارتي دون التفات.

8. بداية جديدة

في مقر عملي الجديد بمركز البحوث الاستراتيجية، بدأتُ رحلة مختلفة تماماً.

لا أوهام، لا وعود كاذبة، ولا تقدير مشروط بالخضوع.

وبعد مرور عام كامل، أُقيمت مؤتمرات عسكرية رفيعة المستوى، وقدمتُ مشروعاً تقنياً متطوراً حصد المركز الأول على مستوى القوات المسلحة.

جلس أمامي في القاعة مئات الضباط والقادة وهو يصفقون بتقدير لجهدي الشفاف المستحق.

في تلك الليلة، وأنا أرتب شقتي الجديدة، وجدتُ في جيب زِيّي القديم قصاصة ورقية صغيرة جداً بقيت من ذلك اليوم الشؤوم أمام مكتب طارق.. كُتب عليها حرفان من عبارة “تقييم غير كافٍ”.

أمسكتُ بها، ابتسمتُ براحة، ثم ألقيتها في سلة المهملات إلى الأبد.

لم تكن القصة يوماً عن ترقية مسلوبة، ولا عن حبيب خائن استغل عاطفتي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *