في المرة السابعه – محمد نور
فجأة، وردت إشارة استغاثة متقطعة من الفرقة المحاصرة: هناك جرحى والطقس يسوء!
نظر إليّ طارق.. لم يكن يترجى كحبيب، ولا يأمر كضابط مغرور، بل كان قائداً يعلم أن أرواح جنوده في خطر:
— مريم.. أرجوكِ تدخلِي.
أدركتُ أن الأرواح لا ذنب لها في صراعاتنا.
جلستُ على المنصة وقلتُ بصرامة:
— أخلو هذه المنصة فوراً.
أعدتُ ضبط الترددات؛ المشكلة لم تكن في الهوائي، بل في وحدة التزامن التي ضربتها صاعقة، وكان النظام يحاول تعويض القوة بزيادة الطاقة مما يسبب التداخل.
— أطفئوا المكرر رقم 3.
— سنفقد الاتصال بالقطاع الشمالي كلياً!
— لمدة أربعين ثانية فقط.. وعندما أقول “الآن”، أعيدوا تشغيله يدوياً.
وقف طارق بجواري متوتراً:
— هل أنتِ متأكدة؟
— إن كان لديك حل أفضل، فنفّذه.
صمت.
— الآن!
انطفأت الشاشات.. ثوانٍ مرعبة.. 30.. 35.. 39..
— شغّلوا!
عادت الإشارة بوضوح مجدداً، وانفجر صوت القائد الميداني من الميكروفون:
— قاعدة.. هنا فرقة الأمل! الاتصال مستقر، أكرر الاتصال مستقر!
تنفس الجميع الصعداء، واستطعنا توجيه عملية الإجلاء بنجاح.
بعد خمس ساعات، انتصبتُ قائمة لأغادر، فنظر إليّ طارق بنظرة مختلفة.. ربما كانت المرة الأولى التي يرى فيها كفاءتي الحقيقية التي ظل يهمّشها لسنوات.
— مريم.. سأكتب التقرير الفني بنفسي.
هززتُ رأسي ونظرتُ في عينيه:
— لا.. هذه المرة، سأكتبه بنفسي وسيحمل توقيعي أنا فقط.
4. التفتيش والتحقيق
بعد يومين، وصلت لجنة تفتيش وزارية غير متوقعة.
تبين أن جهة ما أرسلت وثائق ومستندات تدين التجاوزات في قرارات الترقية خلال السنوات الأخيرة.. وظهر اسمي في كل تلك الملفات، إلى جانب ثلاثة ضباط آخرين تم استبعادهم لصالح معارف وأقارب المسؤولين.
طلب المحققون المحاضر والتقييمات، واكتشفوا المفاجأة:
في خمس ترقيات من أصل سبع، كانت درجاتي الفنية هي الأعلى على الإطلاق، لكن التقرير النهائي الصادر من النقيب طارق كان يحتوي دائماً على عبارة ملغومة: “غير مناسبة في هذه الفترة لعدم اكتمال الجاهزية الشاملة”.
وفي المقابل، كانت تقييمات “ريم” المنخفضة تتحول بقدرة قادر بفضل توصياته المباشرة إلى: “تمتلك مؤهلات قيادية استثنائية”.
استدعتني رئيسة لجنة التحقيق، العقيد “سعاد”:
— مريم.. هل كانت هناك علاقة شخصية تجمعك بالنقيب طارق؟