استنيت 3 ساعات – محمد نور
وبصت لها باهتمام وأضافت:
— أنا لاحظت إن حضرتك مستنية بقالك وقت طويل، وشكلك تعبان.
سعاد أخدت الكوباية منها، وابتسمت ابتسامة بسيطة.
— متشكرة أوي يا بنتي.
نورا أشارت ناحية الشباك وقالت:
— فيه كرسي أريح هناك يا حاجة. تعالي أساعد حضرتك تقعدي عليه.
الاهتمام البسيط ده…
كان مجرد كباية مية وكرسي أريح.
لكن بالنسبة لسعاد، كان كفاية يغيّر كل حاجة.
وقررت إنها ما تمشيش.
لكن بعد عشر دقايق بس، ظهرت سماح وهي ماشية بسرعة ناحية سعاد ونورا.
بصت سماح بحدة للكوباية الفاضية اللي في إيد سعاد، وبعدها بصت لنورا.
وفجأة صرخت:
— نورا! لمي حاجتك حالًا!
نورا اتجمدت مكانها.
رفعت عينيها وهي مش فاهمة.
صرخت سماح تاني قدام الموجودين:
— إنتِ مرفودة!
«نورا! لمي حاجتك حالًا!» صرخت سماح بصوت عالي.
الجزء الثاني
— أنا اترفدت يا أستاذة؟ صوت نورا اتهز وهي مش مصدقة. وإيدها اللي كانت ماسكة دراع الحاجة سعاد ارتخت فجأة. — بس أنا كل اللي عملته إني جبت كباية مية للحاجة دي… دي مستنية من الساعة تمانية الصبح.
— إنتِ خالفتي التعليمات! قاطعتها سماح بصوت حاد، لدرجة إن كذا موظف معدي في الريسبشن وقف وبص عليهم. — النهارده رئيس مجلس الإدارة والمالكة الجديدة للأسهم هييجوا! وإنتِ بدل ما تشوفي شغلك، بتضيعي وقتك في خدمة ست كبيرة مالهاش أي علاقة بالشركة دي. ابعدي عنها، واخرجي من المبنى قبل ما أنادي الأمن!
سعاد قبضت على رأس عصايتها الخشب.
ملامح وشها المجعدة اتشدت، والخطوط اللي كانت باينة عليها من التعب اختفت فجأة.
الإرهاق اللي كان مالي عينيها من شوية اختفى تمامًا، وحل مكانه بريق غريب من الهيبة والوقار البارد.
قالت سعاد بصوت هادي، لكنه كان كفاية يخلي دوشة الريسبشن كلها تسكت:
— يا موظفة الاستقبال… إنتِ بتطردي موظفة عشان عملت حاجة إنسانية في مكان شغلها؟ على أساس إيه؟
سماح ضحكت بسخرية، وشبكت إيديها قدام صدرها.
— اسمعي يا حاجة يا كبيرة… إنتِ مجرد ضيفة جاية المكان الغلط. ما تحاوليش تعملي فيها مديرة على شركة الشرق للمنسوجات! أنا رئيسة الاستقبال هنا، وأنا اللي أعرف مين الموظف اللي بينتج وبيشتغل، ومين اللي بيدور على الشو!