استنيت 3 ساعات – محمد نور
وبعد وقت قصير، الريسبشن كله اتقلب خلية نحل.
ورد طبيعي اتحط على الترابيزات.
وفناجين قهوة فخمة اتطلعت.
وحتى الكنبتين المريحين اتنقلوا من مكانهم، لأن مدير التشغيل شايف إن شكلهم رخيص ومش لايق باستقبال «المالكة الجديدة».
كل التجهيزات دي كانت عشان يستقبلوا المالكة الجديدة للشركة.
لكن ولا واحد فيهم فكر يقدم لسعاد حتى كباية مية.
ولما سعاد قامت عشان تروح الحمام، مشت ببطء في ممرات الشركة.
وهناك شافت رائد، المدير العام، واقف بيزعق في واحدة من عاملات النظافة.
كانت ست في منتصف العمر، ورائد كان بيوبخها بعنف بسبب شوية مية اتكبّت على الأرض، مع إن المية أصلًا كان حد تاني هو اللي سايبها.
وبعدها بلحظات، لف رائد وشه ناحية موظفة إدارية شابة اسمها نورا، وبدأ يزعق لها هي كمان.
والسبب؟
مكان فازة الورد على ترابيزة الاجتماعات كان مائل شوية!
— في الشركة دي، كل غلطة لازم يبقى لها حد يتحاسب عليها! صرخ رائد.
وبص لنورا بنظرة حادة:
— وخلي بالك… اسمك ما يبقاش موجود في قائمة الغلطات الجاية!
نورا نزلت راسها لتحت، وسكتت تمامًا.
في اللحظة دي، سعاد حسّت بذكريات مُرّة من زمان بتطلع قدام عينيها.
الكلام المتعالي ده…
كان شبه الكلام اللي سمعته من تلاتين سنة، وكأن الزمن رجع بيها لنفس الموقف.
رجعت سعاد تاني لقاعة الانتظار وقعدت جنب الشباك.
الإرهاق اللي في جسمها خلّى عينيها تقفل شوية.
وضمت عصايتها بإيدها أكتر.
وفجأة، صوت ضحك عالي قطع الهدوء.
— يا سماح، الريسبشن بتاعك بقى شبه دار مسنين! قالها مدير شاب كان معدي من قدامهم وهو بيضحك.
ضحكت سماح وقالت:
— أيوه والله! والست الكبيرة دي كمان عايزة تتخدم قبل ضيفنا المهم!
سعاد فتحت عينيها.
ما اتعصبتش.
ما ردتش عليهم.
بس بصت لهم بنظرة عميقة، خلت الضحك يهدى للحظة.
وبعدين قررت تقوم وتمشي ناحية باب الخروج.
لكن قبل ما توصل للباب، سمعت خطوات سريعة جاية من ناحية الممر.
كانت نورا.
البنت الشابة كانت بتجري بخطوات صغيرة، وفي إيدها كباية مية دافية.
— يا حاجة، استني حضرتك شوية… اشربي دي الأول، قالت نورا وهي بتاخد نفسها بصعوبة.