استنيت 3 ساعات – محمد نور

 

وكان موجود فيها كمان عقد الاستحواذ اللي تم دفع قيمته نقدًا، بمبلغ وصل لعشرات الملايين من الجنيهات.

 

وفوق كل ده…

 

اسم المالكة كان مطبوع بخط واضح وعريض:

 

الحاجة سعاد عبد الرحيم.

 

الريسبشن اللي كان من شوية مليان توتر ودوشة…

 

سكت تمامًا.

 

سكت كأنه مقبرة.

 

سماح، اللي كانت واقفة جنب رائد، قربت تبص على الورق.

 

وفي لحظة، وشها شحب.

 

كل الدم انسحب من ملامحها.

 

والموبايل الغالي اللي كان في إيدها كاد يقع على الأرض.

 

قالت سعاد بصوت هادي، لكن حاد زي الس/كينة:

 

— لو احتجتوا تلات ساعات عشان تعرفوا مين صاحبة المكان اللي إنتوا شغالين فيه… يبقى الشركة دي فعلًا بايظة من جذورها.

 

رائد بلع ريقه بصعوبة.

 

— إنتِ… إنتِ الحاجة سعاد عبد الرحيم؟!

 

ركبته بدأت تترعش.

 

الراجل اللي من شوية كان واقف يزعق في الموظفين ويتعامل معاهم بتكبر، بقى دلوقتي واقف قدام المالكة الحقيقية ومش عارف يقول إيه.

 

— سامحينا يا حاجة! إحنا… إحنا ما كناش نعرف إن حضرتك جاية من غير حراسة! إحنا افتكرنا إن—

 

سعاد قاطعته:

 

— افتكرتوا إن المالكة الجديدة لازم تيجي بعربية فخمة، وحراسة، وسراينات، ولابسة هدوم تمنها مئات الآلاف؟

 

وسكتت لحظة.

 

وبصت واحد واحد في وش المديرين اللي كانوا واقفين مطأطئين راسهم من الإحراج.

 

وبعدين لفت بجسمها ناحية عم محمود، صاحب الورشة اللي بتورد خيوط للشركة، واللي كان لسه قاعد مكانه مش قادر يستوعب اللي بيحصل.

 

وأشارت له بإيدها.

 

— الراجل ده…

 

قالتها سعاد بنبرة حاسمة:

 

— بقاله تسع سنين شريك ومورد للشركة دي. جاي النهارده ومعاه أربع فواتير الشركة ما دفعتهاش بقالها ست شهور، عشان يحافظ على ورشته ويعرف يعيش منها.

 

وبصت لسماح مباشرة:

 

— وإنتِ يا سماح رفضتي تستقبليه بمنتهى البرود، وعاملتيه كأنه شحات.

 

وبعدين أشارت ناحية المصنع:

 

— مع إن من غير الخيوط اللي بيوردها، القماش اللي بيتصنع هنا ما كانش هيطلع له وجود أصلًا!

 

عم محمود قام من على الكرسي فجأة.

 

عينيه لمعت بالدموع.

 

ما كانش قادر يصدق إن الست الكبيرة اللي كانت قاعدة جنبه طول الوقت…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *