استنيت 3 ساعات – محمد نور
وفجأة، جه صوت جهوري من ناحية الأسانسير الرئيسي:
— في إيه؟ إيه الدوشة دي كلها؟!
كان رائد، المدير العام لشركة الشرق للمنسوجات، داخل بسرعة ناحية الريسبشن ومعاه تلاتة من كبار المديرين.
وشه كان مليان عرق وقلق.
أول ما شافته سماح، غيرت نبرة صوتها فورًا وبقت ناعمة، وراحت تشتكي:
— أستاذ رائد! كويس إن حضرتك جيت. نورا عملت مشكلة يا فندم. بدل ما تشتغل، قاعدة تخدم الست الكبيرة دي، وخلّت شكل الريسبشن كأنه مكان عشوائي! مع إن المالكة الجديدة للحصص، الحاجة سعاد عبد الرحيم، ممكن توصل في أي لحظة!
رائد مسح جبينه المبلول بالعرق.
ومن غير حتى ما يبص في وش سعاد، لف ناحية نورا وزعق:
— إنتِ تاني يا نورا؟! الصبح قصة الفازة، ودلوقتي بتضيعي وقتنا في حاجات تافهة؟! إنتِ عارفة قيمة الاستثمارات اللي داخلة الشركة النهارده؟!
وبعدين أشار لها بعصبية:
— روحي خدي مستحقاتك من الموارد البشرية واطلعي من هنا حالًا!
نورا نزلت راسها لتحت.
وفي النهاية، دموعها نزلت على خدودها.
بصت لسعاد بابتسامة مكسورة وقالت:
— معلش يا حاجة… ما تزعليش نفسك، وخليكي اشربي المية.
سعاد مدت إيدها وربتت بهدوء على إيد نورا اللي كانت بتترعش.
— استني هنا يا بنتي. وما تروحيش في حتة.
وبعدين تقدمت سعاد خطوتين.
عصايتها الخشب بدأت تخبط في أرضية الرخام:
تَق… تَق… تَق…
الصوت كان بيرجع صداه في الريسبشن كله.
المرة دي سعاد ما كانتش منحنية ولا باين عليها الضعف.
وقفت مستقيمة.
وفتحت شنطتها الجلد السودا القديمة، اللي كان لونها باهت من كتر السنين.
ومدت إيدها المجعدة جوه الشنطة، وطلعت ملف أزرق غامق سميك، عليه شعار وختم ذهبي رسمي من الشهر العقاري والجهات الحكومية المختصة.
— أستاذ رائد.
قالتها سعاد بهدوء.
رائد لف ناحيتها بوش متضايق وقال:
— يا حاجة، لو سمحتي بلاش تعملي دوشة هنا—
لكن كلامه اتقطع في نصه.
عينيه اتفتحت على آخرها.
سعاد فتحت الملف الأزرق وطلعت أول ورقة، ورفعتها قدام صدره مباشرة.
الورقة كان مكتوب فيها بوضوح إن سعاد عبد الرحيم تمتلك 85% من أسهم شركة الشرق للمنسوجات.