طردوني من شغلي- محمد نور
— عارف..
— لا!
هزيت رأسي بنفي:
— مش عارف.. لأنك لو كنت عارف، كنت على الأقل سألتني أو واجهتني قبل ما تعاملني كأني حرامية أو واحدة طمعانة فيك!
سليم ما حاولش يدافع عن نفسه:
— عندك حق.
ريناد عينها بدأت تغفل، وقبل ما تنام خالص دندنت بصوت واطي:
— دنيا مش بتسرق يا بابي..
بست رأسها بالراحة:
— نامي يا حبيبتي.
خرجنا الطرقة.. سليم سند ظهره على الحيطة:
— أنا هصلح كل ده.
— الثقة اللي اتكسرت في سنتين مش هبتتصلح بكلمة “آسف” ولا باعتذار.
— عارف.
في اللحظة دي تليفونه رن.. كانت شاهيناز.
كنسل عليها.
رنت تاني.. كنسل.
في المرة التالتة فتح السكة:
— عاوزة إيه؟
ما قدرتش أسمع هي قالت إيه، بس شفت وش سليم وهو بيتحول وبيقلب دم.
— أنتِ فين؟
ودار ببطء ناحية الأسانسير.
أبواب الأسانسير اتفتحت، وخرجت منها شاهيناز..
كعب عالي أسود، بالطو بيج، وشنطة ماركة تقيلة.. كانت طالعة كأنها رايحة سهرة في مكان شيك، مش زايارة لطقلة في مستشفى الساعة 3 الفجر!
أول ما شافتني اتسمرت مكانها، وبعدين ابتسمت بخبث:
— ياه.. رجعتي تاني؟
سليم قرب منها بخطوات تقيلة:
— أنتِ دخلتي أوضة دنيا؟
شاهيناز عينيها ما ترمشوش:
— مين قالك الكلام ده؟
— أجيبي على سؤالي!
— سليم، أنت شكلان وتعبان ومش في وعيك..
— أجيبي!
الابتسامة اختفت من وشها تماماً:
— ما أعرفش أنت بتتكلم عن إيه.
رفع التليفون في وشها:
— الفيديو معايا.
ولأول مرة أشوف الخوف في عينيها.. بس الخوف ده ما قعدش غير ثانية واحدة، وحل محله التحدي والشر.
شاهيناز فتحت شنطتها ببطء، وطلعت علبة قطيفة صغيرة.. فتحتها، وكان جواها الغويشة الألماظ.
— بتدور على دي؟
سليم بص للعلبة:
— أنتِ قلتي إنها ضاعت!
— عشان كانت ضايعة فعلاً..
لفت شاهيناز ناحيتي وبصتلي بمنتهى القسوة:
— لحد ما لقيتها في المكان الصح!
جسمي قشعر:
— تقصدي إيه بالكلام ده؟
قفلت العلبة وشالتها في الشنطة تاني:
— أقصد إن ست دنيا بتاعتك دي لازم تفكر ألف مرة قبل ما تعيش دور الضحية والبريئة!
سليم قرب منها خطوة:
— شاهيناز!
شالت إيدها في وشه:
— لا.. دلوقتي أنت اللي هتسمعني!
قربت منه أوي لدرجة إن ريحة برفانها ملأت الطرقة:
— لو رجعت الست دي بيتك تاني، بكره الصبح أكون عاملاها محضر سرقة في النيابة!
وبصتلي في عيني مباشرة:
— ومعايا صور للغويشة وهي جوة شنطة هدومها!