طردوني من شغلي- محمد نور
السكوت حل في المكان.. مفيش صوت طالع.
شاهيناز بصت للشاشة، وبعدين بصت لسليم:
— أنا ممكن أفهمك..
— اتفضلي، فهميني.
— أنا كنت بعملك ده عشان أحميك!
— بتحميني بانك تلبسي تهمة سرقة للدادة اللي مأمنها على بنتي؟!
شاهيناز خلعت الأقنعة كلها وقالت بغل:
— دنيا كانت بتدخل في عيلتك زيادة عن اللزوم! ريناد كانت بتعشقها، وأنت كنت بتبصلها، حتى الشغالين هنا كانوا بيعاملوها كأنها صاحبة بيت!
— لأنها أجدع وأحق بالبيت ده منك!
الجملة خرجت من سليم تلقائية وقاطعة قبل ما يفكر.
شاهيناز اتسمرت مكانها.. وسليم أخد نفس عميق وقال بصوت حاسم:
— مش عاوز أشوف وشك أقرب من بنتي تاني.. ولا من البيت ده كله.
— أنت هتفضل وحدة شغال على حسك؟!
— أنا هفضل بنتي وأمانها على أي حد يحاول يلعب في دماغها أو يأذيها.
شاهيناز بصتلي بنظرة كره صريح:
— الحكاية دي مش هتعدي كده.. ومش هتخلص هنا!
— لا، خلصت.
سليم مسك تليفونه:
— المستشار بتاعي في الطريق.
بعد ساعة، شاهيناز خرجت من المستشفى ومعاها المحامي بتاعها.. ما كانش فيه كلابشات ولا دراما مسلسلات، الواقع كان أبرد وأشد قسوة.
التسجيلات اتأخدت حرز، وعمة دشرية أدلت بأقوالها، وأنا كمان.
سليم قدم بلاغ رسمي بتهمة التلفيق والتزوير والأذى النفسي، وأخد إقرار بعدم التعرض لريناد أو دخول أملاكه.
لما كل ده خلص، كانت الشمس بتبدأ تطلع على القاهرة.. السماء كان لونها أزرق رمادي هادي.
سليم قعد قدامي في كافتيريا المستشفى.. ولأول مرة من يوم ما عرفته، كان باين عليه إنه مش عارف يبدأ الكلام إزاي.
— دنيا..
— ما تطلبش مني أرجع يا سليم بيه.
وطى عينه في الأرض:
— ما كنتش هطلب كده.
استغربت موقفه.
— أنا عاوز أعتذرلك.
— حضرتك اعتذرت خلاص.
— مش اعتذار حقيقي..
حط إيده على الترابيزة وكمل:
— أنا طردتك لأن شاهيناز وقعت بيننا وفهمتني إنك مشاعرك اتجاهي مش مجرد شغل..
حسيت بوشي بيحمر من الإحراج.
— بس ده ما كانش السبب الحقيقي اللي خلاني أسمعلها وأطردك..
استنيت أسمع..
— السبب الحقيقي إني أنا اللي بدأت أحس بمشاعر ناحيتك.. والخوف تملك مني.
طلعت تنهيدة ذهول:
— فقمت قررت تدمرني وتطردني بالشكل ده؟!
— أيوه..
ما حاولش يجمل موقفه:
— وغلطة عمري دي هفضل ندمان عليها وقت طويل..
اتطوح لورى على الكرسي وكمل:
— أنا مش عاوزك ترجعي عشان ريناد تعبانة، ولا عاوز أستغل مشاعري عشان أضغط عليكِ.. أنا بس عاوزك تعرفي إنك كان ليكي حق تفهمي الحقيقة من الأول.