طردوني من شغلي- محمد نور
قمت وقفت:
— أنا أهتمامي الأول والأخير هو ريناد.
— وأنا كمان.
— يبقى أثبت ده بتصرفاتك.
على مدار الـ 5 أيام اللي بعدهم، كنت بروح المستشفى كل يوم.. مش كدادة، كـ “دنيا”.
ولما ريناد أخدت خروج، سليم عرض يوصلني البيت، بس أنا رفضت.
بعد يومين وصل مندوب لشقة أختي، ومعه حافظة أوراق.. افتكرت إنه عقد جديد، بس لقيت جواها 3 حاجات:
الأولى: جواب رسمي موقع من سليم بيعترف فيه إن إقالتي كانت غير مبررة وبدون وجه حق.
الثانية: شيك بمستحقاتي ومكافأتي بالكامل من غير أي شروط جائرة.
الثالثة: جواب توصية من صفحتين يفتحلي أبواب أكبر شركات و hisotory محترم.
مفيش ورد.. مفيش مجوهرات.. مفيش كلام غزل.. بس كان فيه جملة واحدة مكتوبة بخط إيده في الآخر:
“كان المفروض أصدق أفعالك وأمانتك، مش إشاعات كلام ناس تانية.”
شيلت الورق.. وبعد أسبوع رجعت الفيلا.. مش عشان أشتغل، عشان أزور ريناد.
أول ما فتحت الباب، سمعت خطوات جري صغيرة قبل ما أشوفها:
— دنيــا!
جرت عليا واترمت في حضني.. شيلتها:
— بالراحة يا شقية!
— افتكرتك هتتأخري عليا.
— وعدتك إني هاجي.
— الكبار بيقولوا كلام كتير ومش بيعملوه..
بصيت لسليم، وكان عنده الشجاعة إنه يوطي رأسه ويقول:
— عندك حق يا ريناد.
ريناد مسكت إيدي:
— تعالي ورائي.
شدتني لأوضتها، وكان فيه ورقة كبيرة على السرير.. كانت راسمة 3 أشخاص: هي في النص، وسليم على طرف، وأنا على الطرف التاني.. وفوق الرسمة كاتبة بالحروف العوجة:
“عيلتي”.
حسيت بزهوة ودمعة محبوسة في عيني:
— ريناد..
— أنتِ مش لازم تعيشي معانا هنا..
قالتها بجدية شديدة، وشاورت على رسمي:
— بس أنتِ برضه من عيلتي.
الطفلة دي اللي عندها 4 سنين فهمت حاجة الكبار بيعقدوها دايماً:
الانتماء مش معناه الامتلاك.. والكل مش معناه السيطرة.. والتسامح مش معناه إننا ننسى إننا اتوجعنا.
رجعت اشتغل بعد 3 أسابيع.. بس مش بنفس الشروط القديمة.
طلبت ساعات شغل محددة، عقد رسمي بمسمى وظيفي واضحة، شقتي الخاصة، يومين إجازة أسبوعياً، وبند واضح إن أي مشكلة في شغلي تتقال في وشي مباشرة.
سليم وافق على كل نقطة:
— فيه أي شرط تاني؟
— أيوه..
بصيت له بثبات:
— طول ما أنا شغالة في البيت ده، مفيش أي علاقة شخصية أو عاطفية هتكون بيننا.
سكت شوية وبعدين قال:
— مفهوم.
— مش عاوزة أسأل نفسي في يوم أنا مكملة في شغلي عشان كفاءتي ولا عشان مشاعر حضرتك.