الزوجة اختفت – محمد نور

تلت سنين كان يونس بيوريها فيهم العين الحمرا ومبين لها إنه بيحب واحدة تانية: “فريدة”.

نور بالنسباله كانت مجرد الصورة الاجتماعية اللي محتاجها عشان ياخد ورثه.

مجرد خيال مآتة ساكت في الفيلا الكبيرة دي.

لما أمه كانت بتهينها وتقسَى عليها، كانت نور بترد بمنتهى الهدوء:

— “حاضر يا هانم.”

ولما فريدة كانت بتيجي عن قصد عشان تفكرها مين اللي شاغلة قلب جوزها، كانت نور بتنسحب في صمت.

عمرها ما صرخت..

عمرها ما اتشرطت..

ولا عمرها عيطت قدامه.

ويونس فسر السكوت ده على إنه هبل وقلة حيلة.

الساعة تلاتة الفجر، وتحت مطر نازل زي السيل، جيلو مسج من رقم غريب:

“مفيش داعي عيلة الهواري تشيل هم جنازة نور.”

جنازة؟

فضل يونس باصص للكلمة لحد ما حس بحاجة بتتكسر وبتقع جوة صدره.

ده مش وجع..

قعد يقنع نفسه إنه مستحيل يكون وجع..

هو عمره ما حبها اصلاً!

كل القصة إنه… عمره ما تمنى لها الموت.

تاني يوم الصبح، فريدة جت الفيلا ومعاها شنطة هدومها:

— “يونس حبيبي، أنا جيت.. هي الست دي كركيبها اتشالت من هنا؟ مش عايزة ألمس أي حاجة كانت بتستعملها.”

كان قاعد في الصالون ومسك علبة الدوا الفاضية بين إيديه:

— “يمكن تكون ماتت.”

فريدة اتسمرت مكانها:

— “إيه؟”

— “خدت أربع كبسولات من العلبة اللي انتِ بعتيها.”

في جزء من الثانية، وش فريدة اللي كان دايماً مظبوط ومرسوم، هرب منه الدم وبقى أصفر زي الليمونة:

— “أنا… أنا افتكرتها مكملات غذائية عادي!”

رفع يونس عينيه فيها:

— “المساعد بتاعك اعترف.. انتِ اللي أمرتيه يغير العلبة ويشيل التكت من عليها.”

نزلت فريدة على ركبتها قدامه وهي بتترجاه:

— “صدقني يا يونس! حتى لو كان بيننا مشاكل، عمرِي ما كنت…”

— “اطلعي برة.”

— “أنت بتطردني عشانها؟”

— “يا عم محسن!”

السكرتير ظهر في ثواني:

— “وصل الأنسة فريدة لحد الباب.”

بعد تلت أيام، الشرطة وصلت لآخر خيط عن “نور”.

كاميرا مراقبة لقطتها وهي داخلة حارة مقطوعة في جنوب البلد.

وفِي آخر الحارة دي، كان فيه ترعة كبيرة.

فرق الغطس نزلت المية تلت مرات..

وملقوش أي جثة.

بس بعدها، حصلت حاجة أغرب بكثير!

اختفاء الست اللي كان يونس فاكرها مجرد “ست بيت” ملهاش في التور والطبخ، هز شركة “الهواري للأدوية” هزت العمر!

في أقل من 48 ساعة، أكبر الموردين فسخوا عقودهم مع الشركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *