الزوجة اختفت – محمد نور
ردت نور لأول مرة بحسم هز القاعة:
— “يا هانم، أنا في التلت سنين أكلت وسكنت عندكم.. وكل قرش اتقال عليه مصاريف شخصية، التقرير ده فيه حسابه بالمليم، وتحويل بنكي بحسابه نزل في حساب ابنك. أنا ممعيش ليكم قرش ولا عليا ليكم جميل!”
وبصت ليونس: “وانتم كمان متلزمنيش بشيء.”
بعد شهر.. عملت شركة “الهواري” اجتماع جمعية عمومية طارئ.
الشركة بتخسر، والأسهم نازلة.
وفجأة.. دخلت نور القاعة!
مش كمرأة يونس الهواري.. كـ “دكتورة نور مراد”، رئيس مجلس إدارة شركة “القشّاش للبيوتكنولوجي”.
داخلة بلبس رسمي وشيك، ماسكة ملفاتها، طالعة تشرح مشروع الأدوية الجديدة.
الأعضاء اللي كانوا بيعاملوها زمان كأنها خدامة، قعدوا حاطين إيدهم على خدهم بيسمعوا عبقريتها لمدة 40 دقيقة!
في الآخر، أخد واحد من الكبار الكلمة:
— “إيه شروطك عشان نشتغل سوا ونعوض الخسائر؟”
فتحت نور الصفحة الأخيرة:
— “أنا مش جاية أشتغل معاكم.. أنا جاية أفعّل بند الشرط الجزائي وفسخ العقود اللي بيننا.”
القاعة اتكهربت وقامت القيامة!
يونس كان يقدر يقاضيها.. يقدر يجرجرها في المحاكم سنين ويكسّر مجاديفها بالقانون والفلوس.
بص لها يونس.. كانت مستنياه يقلب عليها.
فقال يونس بصوت هادي وسط الظيطة:
— “إحنا موافقين على الفسخ.. وهندفع كل الشروط الجزائية.”
الكل اتجنن: “انت اتجننت يا يونس?!”
رد وهو عينيه في عينيها:
— “العقود تخص الشركة.. بس حريتها متحكمش فيها فلوس.”
بصت له نور بذهول حقيقي لأول مرة.. وبعدين جمعت ورقها وقالت: “شكراً يا يونس بيه.”
عدت سنتين كاملين..
شركة نور كبرت وبقت مؤسسة عالمية، وأبحاث أبوها أنقذت آلاف المرضى.
شركة الهواري وقفت على رجلها بالعافية.. بقت أصغر، بس يونس غير مديرين كتير وطهّر الشركة من الفساد.
وفريدة خدت حكم بالسجن في قضايا التزوير والإضرار العمدي.
في السنتين دول، يونس مدورهاش.. مكلمهاش، مبعتلهاش ورد، متفرعنش عليها.. عشان كان فاهم إن الأسف ميديوش حق في فرصة تانية!
لحد ما في يوم.. بعد سنتين وسبع شهور من الطلاق.. اتقابلوا في مؤتمر أدوية كبير في القاهرة.
نور كانت طالعة من قاعة المحاضرات، ولقته واقف جنب مكنة القهوة.
اتسمروا هما الاتنين.
— “أستاذ يونس.”
— “دكتورة نور.”
رفعت حواجبها: “دكتورة؟ غريبة منك.”
ابتسم يونس: “سمعت إنك أصريتي تستخدمي اللقب دلوقتي.. قلت ألحق الموجة.”