الزوجة اختفت – محمد نور
— “جدي اشترى منه الاختراع ده؟”
— “لا.. تنازل عنه بلاش.”
بص له المحامي بثبات وكمل:
— “عشان أبو نور والحاج الهواري كانوا أصحاب عمر.. عيلتكم كانت هتقفل وتفلس، وأبو نور تنازل عن حقوقه من غير ما يطلب حتى نسبة في الأسهم!
وبعدها بسنين، حصل حريق في معمل الأستاذ مراد.. وأبو نور وأمها ماتوا في الحريق، والبنت الوحيدة هي اللي عاشت. الحاج الهواري لقاها في مستشفى عام بعد الحادثة بيومين.. وكان حاطط إيده في إيد صاحب عمره وهو بيموت ووعده إنه هيربيها ويحميها. بس البنت اختفت من دار الرعاية.. مرت على بيوت كتير لحد ما استقرت في ملجأ.”
— “يعني جدي كان عارف مكانها؟”
— “فضل يدور عليها سنين.. لحد ما لقاها.”
شار المحامي على الورقة التانية.. فتحها يونس بذهول.
بيانات أكاديمية.. جامعة القاهرة.. كليتين في نفس الوقت: حقوق وعلوم كيمياء حيوية! تقدير امتياز مع مرتبة الشرف.. الاسم: نور مراد.
اتسمر يونس مكانه:
— “ده مستحيل!”
— “لا مش مستحيل.. نور خلصت ثانوية عامة وهي عندها 16 سنة، وأخدت منحة دراسية باسم مختلف لتأمينها.. ودرست التخصصين مع بعض، وبعدها اشتغلت في مكتب محاماة كبير متخصص في ملكية أدوية الأبحاث.”
— “ولما هي كده.. ليه الـ CV بتاعها كان مكتوب فيه إنها اشتغلت كاشير وويتر وسكرتيرة؟!”
— “عشان اشتغلت الشغلانات دي فعلاً عشان تصرف على نفسها وهي بتدرس.. ولما رجعت، قررت تخبي شهادتها وأصلها.”
— “ليه؟!”
بص المحامي للجواب اللي في إيد يونس ولسة مفتحهوش:
— “السؤال ده تجاوبك عليه هي بنفسها.”
الجملة دي خلت قلب يونس يقف ثانية:
— “هي؟!”
رد المحامي ببرود:
— “لو لسة عايشة يعني.”
فتح يونس الجواب.. خط جده كان مالي الصفحات. مكنتش وصية.. كانت “اعتراف”.
الحاج الهواري بيعترف إنه حول دَيْن أخلاقي لجوازة وغصب.. كان فاكر إنه لما يجمعهم، هيقدر يحمي نور ويرد جميّل أبوها. بس اكتشف إنه اتسرع وغلط.
عشان نور مأفقتش تتجوز يونس عشان فلوسه ولا عشان عيلة الهواري..
أبوها كان سايب بحث مكملوش.. تركيبة معينة من أعشاب طبيعية، وشركات الهواري أخدت جزء منها ودمجتها في أبحاثها من غير ما تعرف. نور كانت عايزة تدخل على الأرشيف القديم للشركة عشان تكمل شغل أبوها وتطلّع حقه للنور. والجواز كان بيديها الصلاحية القانونية لدخول الأرشيف.