الزوجة اختفت – محمد نور
يونس ملقاش كلام يترد بيه.. عشان هي كانت صح! فريدة نصبت الفخ، بس هو اللي شد الزناد بكدبته!
بعد يومين.. سمح الدكتور شريف ليونس يدخل لنور.
كانت قاعدة جنب الشباك.. خاسة شوية.. ووشها أصفر، بس عايشة.
ماسكة تقرير وبتقرأه بمنتهى الهدوء.
وقف يونس على بعد خطوات.. تلت سنين عايش معاها في بيت واحد، وعمره ما حس إنه غريب عنها زي اللحظة دي.
— “نور..”
رفعت عينها.. مكنش فيه في عينها أي مشاعر.. لا كره ولا غضب ولا مفاجأة. وده كان أصعب بكثير من الشتيمة!
— “أستاذ يونس.”
مقالتقش “يونس”.. قالت “أستاذ يونس”!
— “قالولي إنك بقيتي أحسن.”
— “الحمد لله.”
— “أنا… أنا آسف يا نور.”
قفلت التقرير وبصت له:
— “على إيه؟”
— “على كل حاجة.. على الكبسولات.. على التلت سنين.. على معاملة أهلي…”
ردت بنبرة هادية جداً:
— “الكبسولات كانت حادثة.”
— “لا.. كدبتي مكنتش حادثة.”
سكتت نور ثواني وبعدين قالت:
— “صح.. انت طول عمرك شايفني أهبل من إني أسألك، فلما سألتك وقالت لي كالسيوم، بلعت وأنا مغمضة.”
بلع يونس ريقه بالعافية:
— “ليه صدقتيني؟”
ابتسمت نور ابتسامة مكسورة:
— “عشان كنت جوزي.. مكنتش مستنية منك تحبني، بس كنت فاكرة إنك على الأقل مش هتؤذيني عن قصد. وعموماً… أنا غلطت.”
طلعت ورقة من ملف جنبها:
— “دي ورقة الطلاق.. أنا مضيتها من قبل ما أبلع العلبة.”
مسك يونس الورقة وإيده بتترعش:
— “كنتي ماشية كده كده؟”
— “طول عمري كنت همشي لما التلت سنين يخلصوا.”
— “يعني… عمرك ما حسيتي بحاجة ناحيتي؟”
سكتت نور شوية، وبعدين قالت:
— “في الأول مكنتش بحس بحاجة.. بعد كده حبيت. مكنتش عارفة أمتى بالضبط، يمكن لما كنت بكون عيانة وتطلب للسواق يوديني المستشفى.. كنت بعتبر اهتمامك العادي ده حاجة كبيرة، وعشان كده قعدت التلت سنين كاملين.. كان عندي أمل صغير إنك في يوم تشوفني.”
غلي الدم في رقبة يونس:
— “أنا شايفك دلوقتي والله!”
ابتسمت نور بحزن:
— “دي المشكلة يا يونس.. إنك عشان تشوفني، كان لازم تفتكر إنني مت الأول!”
اتطلقوا رسمي بعد أسبوع.
أم يونس راحت لنور المستشفى.. الأول تزايدت، وبعدين هددت، وفي الآخر اترجتها! مش عشان نور.. عشان الموردين فسخوا العقود مع الشركة، ومشروع القشاش هيروح منهم والشركة بتضيع!
قالت لها: “بعد كل اللي عيلة الهواري عملته عشانك؟!”