الزوجة اختفت – محمد نور

وسهم الشركة نزل 8% في البورصة.

عم محسن وضح له وهو خايف:

— “يا يونس بيه.. الموردين قايلين إنهم مبيعتمدوش غير العقود اللي المدام هي اللي كانت ممشياها ومظبطاها بنفسها.”

بص له يونس بذهول:

— “عقود إيه؟”

السكرتير أخد نفس وقال بعد تردد:

— “من سنتين حضرتك كلفتا بشغل شبكة الموردين بتوع أدوية الصعيد وسينا.. الشغلانة اللي مكنش حد راضي يمسكها.”

يونس كان ناسي الموضوع تماماً!

ساعتها رماها عليها عشان ميكنش ليها لازمة في البيت ويرتاح من وشها.. شغل مرمطة وتعب ومقاطعة وسفر بالشهور.

كان قصده يبعدها عنه وخلاص.

ونور وقتها وافقت.. وعمرها ما اشتكت ولا فتحت بوقها.

حط عم محسن عقد على المكتب قدامه:

— “هي اللي كشفت وصيغت العقد ده بنفسها.”

بدأ يونس يقرأ..

وبعد كم دقيقة، أنفاسه بدأت تتقطع.

كل بند ومادة في العقد مكتوبة بدقة مرعبة! المخاطر، الغرامات، حقوق الملكية الفكرية، بنود التحكيم…

دي مش بنود كاتباها بنت يا دوب معاها ثانوية عامة!

— “هي مين نور دي أصلاً؟!”

وقبل ما محسن يرد، تليفون المكتب رن.

موظف الاستقبال قال بصوت متوتر:

— “يونس بيه.. فيه واحد برة مصمم يدخل لحضرتك حالا.”

— “مين ده؟”

سكت الموظف ثواني وبعدين قال:

— “المحامي الخاص بتاع جدك الله يرحمه.”

قام يونس من طوله ببطء.

دخل الراجل وهو ماسك شنطة جلد سودا، وحط على المكتب ظرف مقفول بختم من أربع سنين.

على ظهر الظرف كان فيه جملة واحدة بخط إيد كبير العيلة، “الحاج الهواري”:

(لا يُسلّم ليونس إلا بعد ما نور تسيب العيلة دي وتمشي بلا رجعة)

بص المحامي في عين يونس بثبات وقال:

— “يونس بيه… أظن جه الوقت اللي تعرف فيه ليه جدك أجبرك تتجوزها.”

الجزء الثاني والأخير

المحامي مقعدش.. فضل واقف قدام المكتب ويونس بيكسر ختم الظرف.

جوة الظرف كان فيه تلات أوراق:

صورة قديمة..

شهادة تخرج جامعية..

وجواب مكتوب بخط إيد جده الله يرحمه.

مسك يونس الصورة الأول..

كان فيها جده، وهو أصغر بكتير في السن، واقف جنب راجل شكله بسيط ماسك إيد بنوتة صغيرة عندها يجي عشر سنين.

البنت دي كانت “نور”.

قلب يونس الصورة.. كان مكتوب على ظهرها تاريخ وجملة واحدة:

(عيلة “مراد” أنقذت عيلة الهواري مرتين)

— “فهمني يعني إيه الكلام ده؟”

اتنهد المحامي بعمق وقال:

— “أبو المدام نور مكنش راجل جاهل وزي ما متسجل في الورق.. الراجل ده كان يدوب ممشي حاله بس كان مدير معمل أبحاث أدوية صغير. مكنش معاه فلوس ولا معارف، بس كان مسجل براءات اختراع كتير في طرق استخلاص المواد الفعالة من الأعشاب.. وبراءة اختراع واحدة منهم هي اللي أنقذت شركات ‘الهواري للأدوية’ من الإفلاس المحقق من عشرين سنة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *