مش اول وحدة جوزها يتجوز عليها
في عيد زواجنا السابع… اليوم اللي كنت مستنياه يكون مختلف، يكون فيه تعويض عن سنين الحرمان اللي عيشتها وأنا مستنية كلمة “ماما” اللي ما جاتش… اليوم ده اتحول لكابــ . ــوس.
كنت واقفة في الصالة، لابسة فستان بسيط، محضّرة كل حاجة بإيدي… تورتة، شموع، حتى الهدايا كنت مغلفاها بنفسي… وقلبي بيحاول يقنعني إن يمكن ربنا هيجبر بخاطري السنة دي.
باب الشقة اتفتح…
دخل مراد.
بس… مش لوحده.
كان شايل بنت صغيرة… عندها يمكن 4 سنين… نايمة على كتفه، وشها هادي كأنها ملاك.
في الأول افتكرت… يمكن بنت حد من قرايبنا… يمكن موقف طارئ…
بس هو بصلي بنظرة باردة وقال: “دي بنتي.”
سكت شوية… وكمل بنفس البرود: “من مراتي التانية.”
حسيت الأرض بتسحبني لتحت… ودني صفّرت… وصوته بقى بعيد كأنه جاي من آخر الدنيا.
مراته التانية؟!
يعني إيه؟! يعني أنا كنت عايشة معاه سبع سنين… وهو متجوز عليا؟!
بصيت حواليّا… على أهلي… على أهله… وشوشهم كانت في الأرض.
ساعتها بس فهمت…
كلهم كانوا عارفين.
صرخت، صوتي خرج من جوايا مكسور: “انتوا سامعين هو بيقول إيه؟! متجوز عليا؟! وانتوا ساكتين؟!”
محدش رد.
ولا كلمة.
ولا حتى محاولة كدب.
مراد زفر بضيق، كأنه أنا اللي مزعلاه، وقال: “ملوش لازمة كل الانهيار ده يا مروة… هي خلاص م,اتت… وأنا لسه راجع من الدفــ . ــن.”
بصيتله بصد.مة أكبر من اللي قبلها… “م,اتت؟!”
كمل كأن الموضوع عادي: “وبنتي هتعيش معانا هنا… في بيت أبوها.”
الكلمة دي خبطت في ص,دري زي الطوبة… “بيت أبوها…”
طب وأنا إيه؟
أنا كنت إيه في البيت ده طول السنين دي؟!
ما استناش ردي… لف وطلع على أوضة الأطفال…
الأوضة اللي أنا عملتها حتة حتة… الستارة اللي اخترتها بإيدي… السجادة اللي فضلت ألف عليها يوم كامل عشان تبقى ناعمة لو طفل وقع…
الأوضة اللي كنت بدخلها كل يوم… ألمس السرير الصغير وأقول “قريب يا رب”…
الأوضة دي…
أول طفل يدخلها… ما كانش ابني.
كان بنت جوزي… من مراته التانية.
وقفت في نص الصالة… مش قادرة أعيط… ولا أتكلم…
حاسه إن في حاجة جوايا اتكسرت…
حاجة مش هتتصلّح تاني.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن دي كانت مجرد البداية.
وإن البنت الصغيرة اللي دخلت بيتي… ما كانتش جايه بس تغيّر حياتي…
شوفت مراد بعدها… مش نفس الشخص.
كان قاعد بالساعات سرحان… عينيه ثابتة في نقطة واحدة، كأنه شايفها قدامه… بيكلمها من غير صوت.