اهانة عقيد- حكايات محمد نور
في حفل استقبال ابنتها، وضعت حماتها طوق كلب أمام الجميع… لكنها لم تكن تعلم أن “كنتها البسيطة” عقيد في الجيش! (الجزء الأول)
رنّ الجرس الذهبي الصغير في القاعة الفاخرة، معلناً بدء الاحتفال.
لكن ما كانت فوزية تخفيه بين أصابعها لم يكن هديةً للمولودة، بل طوقاً أسود مخصصاً للكلاب.
رفعت الطوق أمام الحضور، ثم التفتت إلى رانية بابتسامة باردة وقالت:
— “لتتعلم منذ صغرها مكانتها الحقيقية.”
ساد الصمت للحظة… ثم انفجر أكثر من ستين ضيفاً بالضحك تحت الثريا الكريستالية التي تتوسط قصر العائلة في أرقى أحياء العاصمة.
احتضنت رانية ابنتها نور، ذات الأسابيع الخمسة، بقوة أكبر. كانت الصغيرة تغط في نوم هادئ داخل بطانيتها الوردية، غير مدركة أن والدتها تُهان أمام هذا الجمع فقط لأنها جاءت من عائلة متواضعة.
هكذا كانت عائلة زوجها تراها.
امرأة بسيطة من حي شعبي، تعمل موظفةً إدارية عادية، وقد “أنقذها” ابنهم طارق من حياة الفقر.
لكن الحقيقة التي لم يكن أحد منهم يعرفها كانت مختلفة تماماً.
فرانية لم تكن موظفة عادية…
كانت عقيداً في أركان حرب القوات المسلحة.
امرأة قادت عمليات بالغة الحساسية، وأدارت أزمات معقدة، وتعلمت أن تحافظ على رباطة جأشها في أكثر اللحظات خطورة.
وكان والدها، اللواء المتقاعد طاهر، يردد عليها منذ طفولتها:
“لا تستهلكي كرامتك في محاولة إقناع من اختار أن يحتقرك. لكن إذا مسّ أحدٌ من هم تحت حمايتك… فلا تترددي في الرد بكل قوة.”
تقدمت فوزية خطوة أخرى وهي تلوح بالطوق قائلة بسخرية:
— “هيا يا رانية… لا تنظري إليّ بهذه الطريقة. إنها مجرد مزحة، ثم إنه طوق فاخر وثمنه باهظ.”
ومدت يدها لتحمل الطفلة.
لكن رانية تراجعت خطوة إلى الخلف.
استيقظت نور على الفور، وانفجرت بالبكاء.
قطبت فوزية حاجبيها وقالت بحدة:
— “أعطيني الطفلة. أنتِ من يثير توترها.”
نظرت إليها رانية بثبات، وقالت كلمة واحدة فقط:
— “لا.”
خرجت الكلمة حاسمة، كأنها باب فولاذي أُغلق إلى الأبد.
التفتت إلى زوجها.
كان طارق يطأطئ رأسه، يتردد للحظات قبل أن يقول بصوت خافت:
— “أمي… يكفي، أليس كذلك؟”