الاسماك تعض بطني – حكايات محمد نور
**الجزء الأول**
— “أمّي… الأسماك الصغيرة تَعَضّ بطني…”
ظَهرت «سارة» عند باب غرفة النوم في تمام الساعة 2:07 صباحاً، وهي متصبّبة عرقاً ومُنحنية من شدّة الألم. كانت تبلغ من العمر خمس سنوات فقط. شعرها الداكن كان ملتصقاً بجبينها، وكانت تعصر بطنها بكلتا يديها الصغيرتين.
ظنّت «مريم» في البداية أن طفلتها كانت تحتضر تحت تأثير كابوس.
حملتها بين ذراعيها، وقاست حرارتها، وحاولت تهدئتها. لكن ما إن حاولت إضجاعها على السرير حتى أطلقت الطفلة أنيناً عميقاً أثج الصدر وأفزع قلب أمها.
— “أين يؤلمكِ يا حبيبتي؟”
— “هنا… الأسماك الصغيرة تتحرك وتَعَضّني.”
كان «خالد»، والد سارة، مسافراً في رحلة عمل زعم أنها ضرورية. لفّت مريم طفلتها ببطانية، وأمسكت بمفاتيح السيارة، وانطلقت بسرعة نحو إحدى المستشفيات الخاصة.
طوال الطريق، كانت سارة تبكي في صمت وهي منكمشة على نفسها في المقعد الخلفي.
في قسم الطوارئ، أجمعت طبيبة الأطفال على ضرورة إجراء أشعة سينية وفحص بالموجات فوق الصوتية. وفجأة، توقفت الفنيّة التي تفحص الصور عن الكلام، ثم غادرت الغرفة ولحق بها جراح الطوارئ.
حدّق الطبيب في الشاشة لثوانٍ معدودة، قبل أن يرفع سماعة الهاتف ويجري اتصالاً عاجلاً:
— “أحتاج إلى الإبلاغ عن حالة اشتباه في إيذاء طفل… هناك أ any أسام معدنية متعددة داخل تجويف البطن لطفلة قاصر.”
شعرت مريم وكأن الأرض تمادت وانهارت من تحت قدميها.
وصل رجلان من الشرطة بعد دقائق معدودة. وضع الضابط «عمر» صورة الأشعة السينية على الطاولة، وفي أحشاء سارة الصغيرة، ظهرت عشرات النقاط اللامعة المتجمعة في مناطق مختلفة.
— “إنها 36 قطعة مغناطيسية عالية القوة،” أوضح الضابط. “تتجاذب عبر جدران الأمعاء وقد تؤدي إلى ثقبها.”
ارتجفت مريم وقالت وهي ترتعد: “ليس لدينا مثل هذه القطع المغناطيسية في المنزل!”
— “من يتولى رعاية الطفلة عادةً؟”
— “إنها تعيش معي… أنا والدتها.”
تغيرت نظرات الضباط فوراً وحامت الشكوك في المكان.
وصل خالد بعد ساعة برفقة والدته «فاطمة». كانت مريم تنتظر منه أن يضمها ويواسيها، لكنه وقف أمامها بملامح متصلبة وجه جاف.
— “ماذا فعلتِ يا مريم؟!”
— “ابنتنا في غرفة العمليات الآن!”
— “كيف سمحتِ لها بابتلاع 36 قطعة مغناطيسية؟!”