جميعهم دخلوا الفصل- محمد نور
“جميعهم دخلوا الفصل… إلا أنا.”
همست بها طفلة في السابعة من عمرها، وهي ترتجف أمام البوابة الحديدية المغلقة.
انغلق الباب بقوة حتى كاد يلامس يدها الصغيرة، فاندفع الهواء ليرفع طرف الإشعار الأحمر الذي كانت تقبض عليه بأصابع مرتجفة.
تمسكت بالقضبان وهمست بصوت خافت:
“أرجوكم… حقيبتي بالداخل.”
لم ينظر إليها حارس الأمن، بل التفت نحو مكتب الاستقبال خلف الواجهة الزجاجية، حيث ضغطت إحدى الموظفات زر الميكروفون الداخلي.
وانطلق صوتها عبر المدخل كله:
“ليلى المرادي… حساب عائلتكِ معلّق. غير مسموح لكِ بالدخول إلى مدرسة الرواد.”
تجمدت ليلى في مكانها.
حولها كانت أجهزة قراءة البطاقات تصدر نغماتها المتتابعة، والبوابات تُفتح تباعاً للسيارات الفارهة. الأطفال بزيهم المدرسي الأنيق يركضون نحو فصولهم، والأمهات يحملن أكواب القهوة، والآباء يتحدثون عبر سماعاتهم. مرّ الجميع بجانب الطفلة الصغيرة، وكأنها غير موجودة.
رنّ جرس الحصة الأولى.
ضمت ليلى حقيبتها الباهتة إلى صدرها. كان زيها المدرسي قد فقد لونه من كثرة الغسيل، وتمزق المطاط الأبيض في مقدمة حذائها. كانت تحبس دموعها بكل ما أوتيت من قوة، كأنها تؤمن أن بكاء الأطفال لا يجعل الكبار أرحم.
ثم همست بست كلمات فقط…
“جميعهم دخلوا الفصل… إلا أنا.”
في تلك اللحظة، توقف سليمان في منتصف الممر.
كان قد ترجل من سيارته قبل لحظات. رجل أعمال في الثانية والخمسين من عمره، جاء إلى المدرسة لحضور إفطار للمتبرعين لم يكن يرغب في حضوره، بعدما أخبره مديره المالي أن ظهوره سيساعد في إنجاز صفقة استحواذ ضخمة.
لكن ما إن رأى ليلى… حتى نسي الصفقة تماماً.
في لحظة خاطفة، عاد بذاكرته إلى نفسه وهو طفل في التاسعة يقف خارج بوابة مدرسة، بينما تخبر السكرتيرة والدته بأن طلاب المنح الدراسية عليهم الالتزام بالقوانين أيضاً. تذكر سترته المستعارة، وحرارة الشمس التي كانت تحرق عنقه، والأهم من ذلك كله… تذكر كيف كان الكبار يشيحون بوجوههم، لأن الفقر كان يسبب لهم حرجاً أكبر من القسوة نفسها.
اقترب منه الحارس مسرعاً.
“سيد سليمان، حفل الإفطار من المدخل الشرقي. موضوع الطفلة قيد المعالجة.”