القهوة المسمومة
**”الصغيرة شَمّت الموت في قهوة الملياردير. وقبل الظهيرة، كشف الأرنب الرمادي عمن ق/تل والدها.”**
كانت القهوة على وشك أن تلمس الشفة السفلى لـ **سليمان الدوخي**، حين اخترق المطبخ صوتُ طفلة يكسوه النعاس، ليوقف دقات قلبه قبل أن يفعل السم فعله.
— “افحص قهوتك يا سيدي.”
تحركت الكاميرا بانسسياب تام متجاوزةً طاولات الرخام الأبيض الممتدة في المطبخ، تدور حول وعاء من الليمون، وفطائر الكرواسون الدافئة، واللمسات النحاسية المصقولة، وشريط البخار المتصاعد بين سليمان وفنجان الخزف.
كانت أشعة شمس الصباح تتسلل عبر نوافذ القصر العالية، لتفرش أشرطة ذهبية ناصعة على الأرضية الحجرية. وخلف الزجاج، كانت أشجار السرو تتمايل مع نسيم الربيع. أما في الداخل، فكان الطاهي الجديد يقف أمام الموقد، والخادمة تغسل الكؤوس الزجاجية عند الحوض، وحارسان أمنيان ينتظران قرب مدخل المدخل المقوس.
كان كل شيء طبيعياً للغاية قبل ثانية واحدة فقط.
أما الآن… فلم يتحرك أحد.
أنزل سليمان الفنجان ببطء شديد.
وعند العتبة، كانت تقف طفلة حافية القدمين لا تتجاوز الثالثة من عمرها. كانت خصلات شعرها الأشقر الأشعث تعكس نومها القريب، وترتدي ثوب نوم وردياً فضفاضاً على جسدها الضئيل، بينما تضغط على صدرها بأرنب رمادي رث.
لم تكن تنظر إلى الحراس.
بل كانت تصوب نظراتها نحو فنجان قهوته.
سألها سليمان: “ماذا قلتِ؟”
أشارت الطفولة بسبابتها الصغيرة إلى الفنجان: “افحصه.”
وقبل أن ينطق بكلمة أخرى، اندفعت امرأة من باب غرفة الغسيل وهي تلهث:
— “أمينة!”
توقفت **سارة** فجأة حتى أصدر حذاؤها احتكاكاً عالياً على الرخام. شحب وجهها تماماً حين رأت ابنتها تقف على مقربة من أكثر الرجال نفوذاً في المنزل.
قالت أنفاسها متقطعة: “أعتذر منك يا سيد سليمان… لم يكن مفترضاً أن تغادر غرفة الغسيل. لقد ألغت جليسة الأطفال موعدها ولم أجد مكاناً آخر—”
— “انتظري.”
أسكتها صوت سليمان الهادئ.
لقد نجا سليمان من عمليات استحواذ عدائية، وتحقيقات سياسية، وخيانات عائلية متخفية في ثوب المحبة. وتعلّم أن الخطر نادراً ما يعلن عن نفسه بطلقات الرصاص؛ فحيناً يأتي على هيئة ابتسامة، أو توقيع، أو فنجان قهوة وُضع في مكانه بالتحديد.
جثا على ركبتيه أمام الطفولة “أمينة”.
— “ما الخطأ في قهوتي؟”