ادعى العمى لكشف السرقة-محمد نور
**الرئيس التنفيذي ادَّعى العَمَى ليقبض على الخادمة وهي تسرق… لكنه لم يتخيل أبداً ما كان على وشك اكتشافه**
**الجزء الأول**
بعد اختفاء خادمتين من بيته ومعهما مبالغ مالية ووثائق وساعة أثرية كانت ملكاً لجده، كفَّ طارق النجار عن الإيمان بالصدف.
كان في الحادية والأربعين من عمره، يمتلك شركة للتقنية الطبية في جدة، ويعيش بمفرده في فيلا بحي الشاطئ؛ حيث زُوِّد كل باب بأجهزة استشعار، وكل ممر بكاميرات مراقبة، وكان كل أغراضه يبدو موضوعاً بدقة هوسية.
لم تسترد الشرطة الساعة قط، ولا تمكنت من إثبات الهوية الحقيقية لمن حاول تحويل مليون وثمانمائة ألف ريال من حساباته المصرفية.
وكانت النصيحة الوحيدة التي تلقاها طارق من ابن عمه ومدير أعماله، ماجد، بسيطةً وقاطعة:
— كَفَّ عن استئجار الغرباء.
لكن طارق كان يشك في أن المشكلة ليست في استئجار الغرباء، بل في عدم معرفة حقيقتهم عندما يعتقدون أن لا أحد يراقبهم.
ولهذا السبب… اختلق حادثاً.
ادَّعى أنه فقد بصره قبل ستة أشهر. اشترى نظارات سوداء، وتعلَّم استخدام العصا البيضاء، وحفظ كل شبر في البيت عن ظهر قلب. لم يكن يعلم بهذه المأساة المزعومة سوى ماجد، رغم أن طارق لم يعترف له قط بأن الأمر مجرد خدعة.
كانت المتقدمة الجديدة تُدعى ليلى.
في الثالثة والثلاثين من عمرها، درست التصميم الداخلي لثلاثة فصول دراسية، ثم تركت الجامعة عندما أنجبت ابنتها. ومنذ ذلك الحين، تنقلت بين تنظيف المكتبات، والطبخ في بيوت الآخرين، وبيع اللوحات الرقمية المخصصة عبر الإنترنت.
أما ابنتها “سارة”، فكانت في الخامسة من عمرها، وتملك قدرة استثنائية على اكتشاف ما يحاول الكبار إخفاءه.
كانت ليلى بحاجة ماسة إلى العمل؛ فقد تراكمت عليها إيجارات شهرين، وأمهلها صاحب الشقة خمسة أيام فقط للدفع.
خلال المقابلة، كان طارق صارماً ومباشراً:
— أطلب الانضباط، والكتمان، والأمانة. لا أسمح بالزيارات ولا بدخول أي فرد من العائلة إلى الفيلا.
ضغَطَت ليلى بأصابعها على حقيبتها وقالت بتردد:
— ابنتي في عطلة… هل يمكنها مرافقتي لبعض الأيام إذا بقيت في غرفة منفصلة؟
— لا.
جاء الرد بارداً وقاسياً لدرجة أن ليلى شعرت وكأن الباب أُغلق في وجهها تماماً.
— أ do أفهم ذلك.
كذبت وقالت إن سارة ستسافر لتبقى مع جدتها في الطائف.