ادعى العمى لكشف السرقة-محمد نور

وفق طارق على توظيفها.

في صباح الاثنين، وصلت ليلى في تمام الساعة الثامنة صباحاً بحقيبة ظهر ضخمة. كانت تحمل فيها ملابس أطفال، وألواناً، وطعاماً، ودمية قماشية. تسللت سارة خلف أمها، وركضت حذرة نحو مخزن صغير ملحق بغرفة الغسيل.

همست ليلى لابنتها:

— سنلعب لعبة الصمت… لا يمكنك الخروج حتى آذن لكِ.

— وماذا لو احتجت إلى الذهاب للصحية؟

— تطرقين على الجدار ضربتين.

— وماذا لو جعت؟

— ثلاث ضربات.

— وماذا لو رأيت وحشاً؟

بتسمت ليلى رغم الخوف الذي يملأ قلبها:

— أربع ضربات.

كان طارق يسمع كل كلمة من مكتبه.

كان بإمكانه طرد ليلى فوراً، لكنه قرر أن ينتظر ويراقب.

خلال الأسبوع الأول، تعمَّد ترك أوراق نقدية على الطاولات، ووثائق مهمة مفتوحة، وصندوق مجوهرات غير مقفل. لم تلمس ليلى أي شيء. بل كانت كلما وجدت مالاً، تضعه داخل مظروف وتكتب عليه المكان الذي عثرت عليه فيه.

كانت أيضاً تطبخ وجبات صغيرة وتحتفظ بجزء منها في حافظات طعام. ظن طارق في البداية أنها تسرق الطعام، حتى رآها تدخل المخزن وتشارك الوجبة مع سارة.

وفي يوم الأربعاء، خرجت الطفلة لتجلب الماء.

كان طارق يجلس في الصالة بنظاراته السوداء وعصاه بجانبه. مشت سارة على أطراف أصابعها، لكنها وهي تمر من أمامه تعثرت بالسجادة.

مدَّ يده بسرعة وثبات، وأمسك الكوب قبل أن يسقط على الأرض.

تجمد كلاهما في مكانه.

نظرت إليه الطفلة بعينين متسعتين من الذهول وقالت:

— أنت ترى!

وضع طارق إصبعه على شفتيه وقال بتهدئة:

— وأنتِ لا ينبغي أن تكوني هنا.

— إذن، كلانا يغش في اللعبة!

— يبدو ذلك.

— من الفائز حتى الآن؟

ولأول مرة منذ أشهر طويلة، ابتسم طارق وقال:

— لا أعرف بعد.

منذ ذلك اليوم، تباركا بسر مشترك.

كانت سارة تترك له رسومات داخل درج مكتبه. في إحداها ظهر بنظارة سوداء، وفي أخرى ظهرت أمها تنظف النافذة، وفي أغلب الرسمات كان هناك ثلاثة أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم البعض.

بدأ طارق يحمي جولات الطفلة وسرقتها للوقت؛ فكلما نزلت ليلى إلى الأسفل على نحو غير متوقع، كان يطلب منها وثائق يصعب العثور عليها؛ ليعطي سارة وقتاً كافياً للعودة إلى المخزن.

لكن الاختبار الذي وضعه طارق ليكشف عن سارقة، بدأ يظهر له شيئاً مختلفاً تماماً.

أصلحت ليلى إحدى الستائر دون أن تطلب ثمن المستلزمات. أعادت ترتيب المطبخ والمخزن بطريقة تمكّن الكفيف من التعرف على المنتجات عن طريق الملمس. ووضعت علامات بارزة على علب الأدوية، ظناً منها أنه لا يستطيع قراءة البطاقات المكتوبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *