ادعى العمى لكشف السرقة-محمد نور

على الجدار، كانت رسومات سارة معلقة داخل إطارات أنيقة، وكان أحدث رسم يظهر فيه ثلاثة أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم أمام بيت أصفر جميل.

وتحت الرسم كُتب بخط صغير:

**”انتهت اللعبة… الآن لا أحد يتظاهر.”**

أخرج طارق ساعة جده من جيبه؛ كان قد أصلحها، لكنه لم يعد يرتديها.

قال لهما: — كان جدي يقول إن قيمة الأشياء تنبع مما تحمله من ذكريات… هذه الساعة حملت الحب، ثم الخيانة، وأخيراً الحقيقة. أريد الاحتفاظ بها حتى تكبر سارة.

تأثرت ليلى وسألت: — لماذا تقدمها لها؟

— لأنها كانت الوحيدة التي رأت الجميع على حقيقتهم.

رفعت سارة رأسها بفخر: — أنا أرى كل شيء دائماً!

ابتسم طارق، ثم التفت نحو ليلى، وجثا على ركبتيه:

— هناك شيء آخر لا أريد إخفاءه بعد الآن… لا أريدكِ أن توافقي بدافع الامتنان، ولا لأنكِ عملتِ لدي يوماً ما. أريدكِ أن توافقي فقط إذا كنتِ تعتقدين أن بإمكاننا بناء عائلة لا يحتاج فيها أحد إلى الكذب لكي يشعر بالأمان.

وضعت ليلى يديها على فمها ونظرت إلى سارة.

كانت الطفلة تحاول حبس أنفاسها بينما تسيل الدموع على خدودها الصغيرة.

سألتها ليلى: — ما رأيكِ؟

ردت سارة: — رأيي أنكما تأخرتما كثيراً!

ضحك الثلاثة معا، ووافقت ليلى.

أقيم حفل الزفاف بعد أشهر في حديقة أول دار رعاية افتتحتها المؤسسة. أحضرت ثريا الزهور، وطبخت النساء المستفيدات من المؤسسة طعام الحفل، بينما مشت سارة في المقدمة وهي تحمل الساعة داخل صندوق صغير، وتتوسط لافتة كتب عليها:

**”من هنا تبدأ الحقيقة.”**

ادّعى طارق العَمَى ليكشف من قد يخونه…

وأخفت ليلى ابنتها لتتمكن من العيش…

وحفظت سارة الأسرار لأنها ظنت أن كل شيء مجرد لعبة.

وفي النهاية، كانت الطفلة ذات الخمس سنوات هي من علمتهم أن الرؤية الحقيقية لا تعتمد على العينين، بل على الشجاعة في الاعتراف بالكذبة، وطلب الصفح، والنظر إلى الآخرين دون خوف من الأذى.

فالخدعة التي بناها طارق ليقبض على سارق… انتهت بكشف الجاني الحقيقي، وأعادت إليه شيئاً ظن أنه فقده إلى الأبد:

**بيتاً حقيقياً… يشتاق للعودة إليه.**

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *