ادعى العمى لكشف السرقة-محمد نور

حثه ماجد مجدداً:

— اتصل بالشرطة!

— ليس بعد.

— ماذا تنتظر أكثر من هذا؟

نزع طارق نظاراته السوداء.

تراجعت ليلى إلى الخلف بدشة، بينما تجمد ماجد في مكانه وغمغم:

— أنت… أنت ترى!

رد طارق بثبات:

— كنت أرى طوال الوقت.

نظرت إليه ليلى بمزيج من الألم والإهانة:

— هل كنت تراقبني كل هذا الوقت؟

— نعم.

— إذن أنت تعلم أنني لم أضع تلك الساعة هناك!

التقت أعيُنهما وقال طارق:

— أعلم ذلك.

حاول ماجد أن يضحك متصنعاً:

— هذا عبث وسخافة!

في تلك اللحظة، رفعت سارة يدها الصغيرة كأنها في الفصل الدراسي وقالت:

— أنا رأيتُ عمو صاحب البدلة الرمادية يدخل غرفة أمي.

تطلع الجميع إليها بنظرات مذهولة.

سألها طارق: — متى؟

— عندما كانت أمي تغير أغطية الأسرة في الأعلى؛ فتح حقيبتها ووضع فيها شيئاً، ثم رآني في المرآة.

اختفت الألوان من وجه ماجد.

صرخ محاولاً الإنكار: — الطفلة تخترع قصصاً!

ردت سارة بثقة: — لا… وهو يملك أيضاً مفتاحاً عليه شريط أحمر، وشامة هنا!

وأشارت إلى المنطقة أسفل أذنها.

وضع ماجد يده على عنقه بشكل لا إرادي.

حينها فهم طارق كل شيء؛ فسارة لم تكتشف عماه الزائف فحسب، بل شهدت أيضاً خطأ ماجد الفادح: أن يتصرف بحرية أمام طفلة ظن الجميع أنها مختبئة.

أغلق طارق الأبواب إلكترونياً واستدعى رجال الأمن.

ركض ماجد نحو المكتب محاولاً إتلاف الأدلة، لكن اثنين من الحراس اعترضوا طريقه قبل أن يصل إلى جهاز الكمبيوتر.

كشفت التحقيقات عن حقيقة أكثر إيلاماً؛ فقد كان ماجد هو من يدبر السرقات السابقة، ممتصاً دماء خادمات غارقات في الديون عبر عرض المال عليهن ثم تهديدهن للاختفاء. وعندما رفضت إحداهن تسليمه وثائق مصرفية، قام بنفسه بنسخها وإلقاء اللوم عليها.

أما الساعة، فلم تغادر الفيلا قط؛ بل كان ماجد يحتفظ بها في صندوق أمانات خاص ليستخدمها كلما احتاج إلى تدبيك اتهام جديد. كما تبين أنه أنشأ شركات وهمية واختلس مبالغ ضخمة من شركة طارق على مدار ثلاثة أعوام.

سأله طارق عندما زاره في النيابة:

— لماذا؟

تجنب ماجد النظر في عينيه وقال بغل:

— لأن كل شيء كان لك! الشركة، الفيلا، والاسم المرموق… كنت أعمل إلى جانبك وأظل مجرد “ابن عم طارق”.

— لقد أعطيتك السلطة لإدارة كل شيء!

— لكنه لم يكن ملكي قط.

— فقررت إذن تدمير أشخاص لا يملكون شيئاً؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *