ادعى العمى لكشف السرقة-محمد نور

وكانت سارة تختبر كل غرفة بنفسها:

— ينقصنا مصباح هنا!

تسالها ليلى: — لماذا؟

فتجيب الطفلة: — لأن الوحوش تعيش حيث لا يصل الضوء.

في هذه الأثناء، أنشأ طارق منحاً دراسية للأمهات المعيلات اللاتي اضطررن لترك دراستهن، ودون أن يقرن ذلك باسم ليلى؛ لأنه تعلم أن المساعدة لا تعطيه الحق في امتلاك قصص الآخرين.

كما بدأ رحلة العلاج النفسي، متحدثاً لأول مرة عن رحيل والديه، وفقدان ساعته، وكيف حول خوفه القديم إلى رغبة هوسية في السيطرة على كل من حوله.

بعد ستة أشهر، افتتحت المؤسسة أول دار رعاية.

حضرت الخادمتان السابقتان كضيفتي شرف؛ حيث قدم طارق لهما اعتذاراً علنياً وتعويضات مجزية عن الضرر الذي تسبب فيه صمته السابق.

أعادت له إحداهن، وتدعى ثريا، علبة صغيرة تحتوي على صورة لجده وهو يرتدي الساعة الأثرية، وقالت:

— أربكني ماجد وأجبرني على الاختفاء… ولأعوام ظننت أنك لن تصدقني أبداً.

خفض طارق رأسه وقال بصوت خافت:

— وأنا أيضاً كنت أظن ذلك.

في نهاية الحفل، اقتربت ليلى منه وقالت:

— فعلتَ شيئاً صعباً اليوم.

— كان عليّ فعله منذ زمن.

— نعم… لكنك فعلته أخيراً.

في ذلك المساء، سيرا معاً في الحديقة بينما كانت سارة تطارد الفراشات.

قالت ليلى: — لم تعد عميلي المباشر الآن.

— نعم، عينت المؤسسة مديراً تنفيذياً جديداً.

— أعلم.

— وأنتِ أنهيتِ دبلومكِ التخصصي.

— أعلم ذلك أيضاً.

تنفس طارق بعمق وقال:

— إذن… أود دعوتكِ إلى العشاء. لا بصفتي مديركِ ولا ولي نعمكِ، بل فقط كرجل يحاول أن يتعلم كيف يثق بالآخرين دون أن يراقبهم.

نظرت إليه ليلى لثوانٍ ثم قالت:

— عشاء واحد.

— عشاء واحد.

— وسارة هي من ستختار المطعم.

ابتسم طارق: — هذا يبدو خياراً خطيراً!

— خطيراً جداً.

كانت اللقاء الأول في مطعم شعبس بسيط، لأن سارة أصرت على أن الطعام البسيط هو “طعام الصادقين”.

أما اللقاء الثاني فكان بدونها.

واللقاء الثالث انتهى بعهد جديد لم يحتج أي منهما لشرحه؛ فلم يقع أحدهما في حب الآخر لأن طارق أنقذها من الفقر، ولا لأن ليلى داوت جراحه بشكل سحري… بل أحبا بعضهما بعد أن تعلم كلاهما كيف ينظر إلى الآخر دون أقنعة.

بعد عام كامل، أخذ طارق ليلى وسارة إلى مكتبه القديم في الفيلا. كان قد أزال جميع كاميرات المراقبة الخفية، وحوّل المكان إلى مرسم وتصميم لليلى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *