ادعى العمى لكشف السرقة-محمد نور

لم تكن تفعل ذلك لتثير إعجاب رجل ثري…

بل كانت تفعله لأنها ظنت أن لا أحد يراها.

في أحد الصباحات، وبينما كانا يتناولان الإفطار أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، سألها طارق:

— ماذا كنتِ ستفعلين لو لم تحصلي على هذا العمل؟

تأخرت ليلى في الرد، ثم قالت بصوت خافت:

— كنت سأبيع حاسوبي المحمول.

— هل تستخدمينه للتصميم؟

— في السابق…

— ولماذا توقفتِ؟

— لأن المحاولة من أجل البقاء أحياناً تلتهم كل الوقت الذي يحتاجه المرء ليحلم.

ظلت تلك الإجابة تتردد في ذهنه لعدة أيام.

لكن… كان هناك شخص آخر يراقب أيضاً.

وصل ماجد يوم الخميس دون موعد سابق، مدعياً أنه بحاجة إلى توقيعات عاجلة. وبمجرد أن رأى ليلى، نظر إليها بنظرات ملؤها الشك والريبة.

سأل أمامها مباشرة:

— هل تحققت من سوابقها؟

رد طارق: — نعم.

قال ماجد بتهكم: — اللتان سبقاها كانتا تبدوان أمينتين أيضاً.

طأطأت ليلى رأسها في صمت.

وفيات بعد ظهر ذلك اليوم، فُوجئت ليلى بساعة أثرية داخل حقيبتها!

كانت من الذهب، بسوار متآكل، وحُفر على ظهرها الحرفان: *”ط. ن. 1978″*.

شعرت ليلى وكأن الأرض تميد من تحت قدميها.

وفجأة… ظهر ماجد عند الباب وقال بنبرة حادة:

— ماذا لديكِ هناك؟

وقبل أن تتمكن من النطق بكلمة واحدة، صرخ بأعلى صوته ينادي طارق:

— لقد وجدتُ السارقة!

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

### **الجزء الثاني**

دخل طارق إلى البهو متكئاً على عصاه.

كان ماجد يمسك بالساعة وكأنه يملك دليلاً قاطعاً لا يقبل الشك.

— كانت داخل حقيبتها! —قال ماجد بنبرة حادة— هذه ساعة جدك!

شحب وجه ليلى وقالت بذهول:

— أقسم أنني لم أرها من قبل!

رد ماجد بتهكم:

— بالتأكيد… وستدعين أيضاً أنها قفزت إلى حقيبتك بنفسها!

سمعت سارة الصراخ من داخل المخزن؛ فتجاهلت تعليمات أمها وخرجت وهي تضغط دميتها القماشية إلى صدرها.

— أمي لا تسرق!

التفت ماجد ونظر إليها باحتقار:

— وماذا تفعل هذه الطفلة هنا؟

أغمضت ليلى عينيها؛ ففي ثوانٍ معدودة فقدت عملها، وثقة طارق، وربما أي فرصة لإثبات براءتها.

اعترفت بصوت متهدج:

— أحضرتُها لأنه لم يكن لدي من يرعاها… كذبتُ بشأن هذا، لكنني لم آخذ الساعة قط.

ابتسم ماجد ابتسامة خبيثة وقال:

— الكذب يجر الكذب… اتصل بالشرطة يا طارق.

ظل طارق صامتاً.

لقد انتظر هذه اللحظة لأشهر: اللحظة التي تقع فيها الخادمة متلبسة. ومع ذلك، لم يكن هناك شيء منطقي في المشهد؛ فقد أتيحت لليلى فرص كثيرة للوصول إلى أشياء أثمن بكثير، فلو كانت تريد سرقة الساعة، لماذا تحتفظ بها في حقيبة مفتوحة؟ وكيف تظهر قطعة مفقودة منذ عام كامل في نفس اليوم الذي يصل فيه ماجد دون موعد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *