ادعى العمى لكشف السرقة-محمد نور
لم يجد ماجد ما يجيب به.
تمت تبرئة ليلى بالكامل، وتتبعت الشرطة مكان الخادمتين السابقين، واعترفت إحداهما بأمر تهديدات ماجد.
لكن ليلى لم تعد إلى العمل.
على مدار أسبوعين، تجاهلت اتصالات طارق؛ فلم يكن بوسعها نسيان أنه كان يراقبها، ويختبرها، ويحكم عليها منذ اليوم الأول. وحتى لو كان قد دافع عنها في النهاية، فإن ثقته بها وُلدت هي الأخرى من رحِم كذبة.
ذهب طارق إلى الشقة الصغيرة التي تعيش فيها مع ابنتها، دون عصا ولا نظارات سوداء.
فتحت ليلى الباب بضع سنتيمترات فقط.
— جئتُ لأطلب الصفح.
سألته بجفاء: — هل تطلب الصفح لأنك شككت بي… أم لأنك جعلت من كرامتي اختباراً لم أوافق عليه قط؟
تركتْه الإجابة بلا دفاعات فقال:
— لكليهما.
— أنا كذبت بشأن سارة لأنني كنت خائفة من فقدان العمل، أما أنت فكذبت لأنك قررت أن الجميع متهمون حتى تثبت براءتهم.
— معكِ حق.
— وماذا تريد الآن؟
قدم لها طارق ملفاً رسمياً. لم يكن عقد خدمة منزلية، بل كان عرضاً لتولي إدارة إعادة تصميم أربعة دور رعاية تابعة لمؤسسة شركته الخيرية، براتب مهني ممتاز، وتوفير دار حضانة لسارة، وفرصة لإكمال دراستها الجامعية.
قال لها: — لا أقدم لكِ هذا لشراء صفحكِ… لقد تابعتُ التغييرات التي أجريتها في بيتي؛ لم تكوني تنظفين فحسب، بل كنتِ تعيدين تصميم المساحات لتجعلينها أكثر أماناً وإنسانية.
فتحت ليلى الملف بأيدٍ مرتجفة وسألت:
— وماذا لو قلتُ لا؟
— سأنسحب، وأتقبل أن بعض العواقب لا يمكن إصلاحها بالمال.
من الداخل، ظهرت سارة الصغيرة وسألت:
— هل انتهت اللعبة؟
انحنى طارق أمامها: — نعم.
— ومن الفائز؟
— أمكِ.
— لكنني أنا من رأى الرجل الشريرة!
ابتسم طارق وقال: — إذن كلكما فزتما.
فكرت سارة لثوانٍ ثم قالت:
— يمكنك أن تفوز أنت أيضاً إذا توقفت عن الغش!
حاولت ليلى كبح ابتسامتها، بينما أومأ طارق بوقار:
— سأحاول.
### **الجزء الثالث**
وافقت ليلى على إدارة المشروع، لكنها فرضت شروطاً صارمة: لن تعمل في الفيلا، وستتمتع باستقلالية كاملة، بعقد شفاف، ودون أي علاقة شخصية تجمعها بطارق طالما ظل عميلها المباشر.
ووافق طارق على كل شروطها.
خلال الأشهر التالية، حولت ليلى المساحات المظلمة إلى ملاذات دافئة للنساء وأطفالهن، حيث صممت الغرف بألوان مهدئة وأثاث آمن وأركان تسمح للأطفال بالدراسة دون إحساس بالحصار.