لقاء في الطائرة ٢- محمد نور
ُفتح الباب مجدداً، ودخلت فاطمة قبل أن يتمكن أحد من منعها. كانت الدموع تجري على وجهها لكن صوتها كان حاداً: “أنا أيضاً أوريد إجابات!”
وقف يوسف: “آنسة فاطمة، لا يمكنكِ التواجد هنا.”
“أنا أعيش مع هذا الرجل منذ نحو عامين، وكان من المفترض أن نتزوج الشهر القادم!”
وقعت الجملة عليّ كالصفعة.
رفع إياد رأسه: “يتزوج؟”
غطت فاطمة فمها، لم تكن قد انتبهت لوجوده في الغرفة: “أنا آسفة…” همست بها.
نظر إليّ إياد، ولم أجد كلمات أقولها له.
جلست فاطمة قرب الباب: “أخبرني أن اسمه دانيال، وأن والديه متوفيان، وأنه لم يتزوج قط.”
سألها يوسف: “أين التقتِ به؟”
“في مزاد خيري في موناكو.”
“ما العمل الذي أدعى أنه يقوم به؟”
“مستشار أمني.”
تبادل يوسف والمحققة مريم النظرات.
تابعت فاطمة: “وظفه والدي لمراجعة التهديدات التي تواجه شركتنا، حيث قال دانيال إن هناك شخصاً داخل الشركة يخرب مسارات الشحن ويسرب المعلومات.”
تصلب جسد يوسف: “هل كان لديه نفاذ إلى السجلات الداخلية لشركة والدكِ؟”
“نعم.”
“إلى أي مدى؟”
“إلى كل شيء.”
شحب وجه فاطمة: “ما الذي فعله؟”
لم يجيبها يوسف، بل خرج ليجري مكالمة.
التفتُّ إلى فاطمة: “هل تحدث معكِ يوماً عن مصر أو الإسكندرية؟”
“لا.”
“هل كان يعاني من كوابيس بشأن العواصف؟”
بدت محتارة: “لا.”
“هل لديه ندبة على يده اليسرى؟”
“نعم.”
“ماذا قال لكِ عن سببها؟”
“قال إنه أصيب بها أثناء تدريب عسكري.”
طارق لم يخدم في الجيش قط! كل إجابة كانت تكشف طبقة جديدة من الأكاذيب.
تأملتني فاطمة: “كم سنة استمر زواجكما؟”
“إحدى عشرة سنة.”
امتلأت عيناها بالدموع مجدداً: “أخبرني أنه قضى معظم حياته وحيداً…”
“كان لديه زوجة… وابن… وأم كادت تموت حزناً عليه.”
“لم أكن أعلم!”
“أنا أصدقكِ.”
بدت متفاجئة، لكنني كنت أصدقها بالفعل؛ فاطمة لم تكن العدو، بل كانت امرأة أخرى تقف وسط حطام خداع طارق.
ُفتح الباب، وعاد يوسف: “طارق لم يعد احتجاز المطار.”
وقفت المحققة مريم: “ماذا؟”
“تم نقله بأمر اتحادي عالي المستوى.”
“إلى أين؟”
“هذه المعلومات سرية.”
ضحكتُ ضحكة مكسورة: “بالطبع!”
نظر يوسف إليّ مباشرة: “لقد وافق على التحدث معكِ.”
“متى؟”
“الآن.”
أمسك إياد بيدي: “سآتي معكِ.”
نهز يوسف رأسه: “لا.”
“من حقه أن يحصل على إجابات!”
“سيحصل عليها لاحقاً.”