لقاء في الطائرة ٢- محمد نور

مدّ يوسف يده: “سآخذها.”

أغلقت فاطمة أصابعها عليها: “لا.”

تصلبت ملامحه: “قد تحتوي على أدلة سرية.”

“تحتوي على سجلات شركة عائلتي.”

“وقد تكون السبب في كونكِ في خطر.”

نظرت فاطمة إليّ، ثم بسلاسة ودون أن ينتبه أحد، دست وحدة الذاكرة في جيب سترة إياد. كانت الحركة سريعة جداً بحيث لم يرها سواي.

قالت فاطمة بصوت عالٍ: “حسناً، خذني إلى والدي.”

تأملها يوسف للحظة، ثم أشار إلى حراسه الذين فصلونا مجدداً. وقبل أن تغادر فاطمة، احتضنتني. ولأي شخص يراقب، كان الأمر يبدو كعناق بين امرأتين مخدوعتين، لكن شفتيها تحركتا قرب أذني:

(طارق أعطاني رمزاً مرة… البوصلة، ثم تاريخ ميلاده).

ثم ابتعدت.

نظرتُ لأسفل نحو سترة إياد، حيث كانت البوصلة الفضية تستقر في الجيب بجوار الفلاش ميموري.

رتب يوسف سيارة دفع رباعي مصفحة لنقلنا، وتواجدت سيارتان أمنيتان في الأمام، وسيارة خلفنا.

جلس إياد بجواري في المقعد الخلفي: “هل بابا شخص سيء؟”

حدقتُ عبر النافذة المظلمة: “لا أعلم.”

“هل يحبنا؟”

بتلعتُ غصتي: “أعتقد أن جزءاً منه يفعل ذلك.”

“لماذا لم يكن ذلك الجزء كبيراً بما يكفي ليعود إلى بيتنا؟”

لم أملك إجابة.

غادرت القافلة المطار ودخلت في ازدحام الشوارع. كان يوسف يجلس في المقعد الأمامي يتحدث بهدوء عبر سماعة أذنه، بينما أبقيتُ يدي داخل جيب سترة إياد ألمس الفلاش ميموري.

بعد عشرين دقيقة، غيرت السيارة القائدة مسارها فجأة، فاعتدل يوسف في جلسته: “ماذا يفعلون؟”

تحقق السائق من الراديو: “لا يوجد رد.”

انعطفت السيارة الثانية خارج الطريق السريع، وتابعتها سيارتنا. صرخ يوسف: “ابْقَ على الطريق الرئيسي!” لكن السائق تجاهله، وعندما حاول يوسف الإمساك بمسكة القود، سحب السائق مس\دسه: “داك يديك حيث أراهما!”

صرخ إياد، وتصلب يوسف في مكانه.

زادت السيارة التي خلفنا من سرعتها وسدت مخرج الطريق… لم تكن هذه عملية نقل أمني، بل كانت عملية اختطاف!

نظر السائق إليّ عبر المرآة: “أعطني الفلاش ميموري.”

نظر يوسف للخلف بذهول: “أي فلاش ميموري؟”

شتم السائق لأنه كشف الكثير، فضممتُ إياد بذرعاي: “ليس معي شيء!”

“فاطمة المرشدي أعطتكِ إياه!”

بدأ يوسف بالوصول ببطء نحو قدمه حيث مس\دسه الاحتياطي، فلاحظه السائق… وانطلقت رصاصة داخل السيارة!

تشققت الزجاج الأمامي، وانحرفت السيارة، فقفز يوسف نحو السائق واشتبكا، وانطلقت رصاصة أخرى اخترقت السقف. دفعتُ إياد لأسفل وغطيت جسده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *