لقاء في الطائرة ٢- محمد نور
انحرفت عينا يوسف نحو الكمبيوتر المحمول.
همست فاطمة: “97%…”
رفع يوسف مس\دسه: “أغلقي الجهاز!”
استمرت فاطمة في الطباعة: “حذرتكِ!”
تحرك طارق ليقف بينهما، فأطلق يوسف النار!
أصابت الرصاصة طارق في جنبه، فصرخ إياد وسقط طارق على الطاولة. ركضتُ نحوه، بينما وجه يوسف المس\دس إلى فاطمة: “أغلقي الجهاز!”
وصل شريط التقدم إلى 100%. ضغطت فاطمة على زر Enter: “تأخرت.”
تغيرت ملامح يوسف… ليس خوفاً، بل هزيمة!
بدأت الهواتف تهتز في جميع أنحاء الغرفة؛ هاتف يوسف، وهاتف فاطمة، وهاتفي… وتدفقت الإشعارات على الشاشات: مستندات تم استلامها، ملفات تُحمل، وغرف الأخبار تؤكد المراجعة.
تراجع يوسف للخلف، وصوت سيارات الشرطة يقترب من الخارج. نظر إلى الرجلين معه: “دمرا الكمبيوتر!”
لم يتحرك أحدهما، بل أنزل س\لاحه: “انتهى الأمر.”
وجه يوسف س\لاحه نحوه، فهاجمه الرجل الآخر وسقطا على الأرض وانطلقت رصاصة في السقف.
ضغطتُ بيديّ الاثنين على جرح طارق، والدماء تنتشر بين أصابعي: “ابقَ معي!”
نظر إلى إياد: “أنا آسف…”
زحف إياد للقريب: “لا تمت مجدداً…”
أصدر طارق ضحكة ضعيفة ومكسورة: “سأحاول ألا أفعل…”
اقتحمت الشرطة الشقة، وكانت المحققة مريم أول من دخل، فدفعت س\لاح يوسف بقدمها ووضعت الكلبشات في يديه.
نقل الإسعاف طارق إلى المستشفى.
وانفجرت القصة في وسائل الإعلام قبل الشروق: كان يوسف يدير شبكة إجرامية سرية لأكثر من سبع سنوات، يتلاعب بالتحقيقات، ويصدر هويات مزورة، ويستخدم سفن الشحن لنقل تقنيات حظر.
أُعتقل ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة شركة المرشدي، وتَم إنقاذ منصور المرشدي من مكتبه، وأُوقف عشرات الموظفين عن العمل قيد التحقيق.
نجا طارق من الرصاصة التي أخطأت كبده بأقل من سنتيمتر واحد، وقضى أسبوعين في المستشفى تحت حراسة مشددة.
زرته مرة واحدة… مرة واحدة فقط.
بدا أصغر حجماً على سرير المستشفى؛ أقل شبه بالشباح، وأكثر شبهاً برجل أُجبر على التعايش مع ما اقترفته يداه.
قال لي: “عرضت عليّ الحكومة الحصانة.”
“مقابل ماذا؟”
“التزوير، النفاذ غير المصرح به، والهروب… مقابل أن أشهد ضد يوسف والجميع.”
“وهل ستقبل؟”
“نعم.”
هززتُ رأسي. تأمل وجهي وسألني: “هل إياد بخير؟”
“عاد لمراجعة الطبيب النفسي.”
“هل سيقور بزيارتي؟”
“هذا قراره هو.”