لقاء في الطائرة ٢- محمد نور
“لا.”
“هل أصبحت لديك عائلة جديدة؟”
نظرت فاطمة بعيداً، وأجاب طارق بحذر: “لقد اتخذتُ خيارات آلمتكما.”
قال إياد: “هذا يعني نعم.”
أخرج إياد البوصلة الفضية من جيبه: “أخبرتني أن هذه ستساعدني على العودة إلى بيتي.”
نظر طارق إليها: “أتذكر…”
“لكنك لم تعد إلى البيت.”
وضع إياد البوصلة على المقعد بينهما: “لم أعد أريدها.”
انكمش وجه طارق من الألم ومال نحو إياد، لكن ابننا اقترب مني أكثر، فأنزل طارق يده.
قطعت فاطمة الصمت: “نحتاج للنفاذ إلى الفلاش ميموري.”
أخرجته من جيب إياد: “البوصلة… ثم تاريخ ميلاد طارق.”
نظر طارق بحدة إلى فاطمة: “أخبرتها؟”
“كانت تستحق شيئاً واحداً صادقاً.”
توجهنا إلى شقة قالت فاطمة إنها تعود لصديقة لها خارج البلاد. في الداخل، فصل طارق الأجهزة الذكية وغطى النوافذ، بينما فتحت فاطمة جهاز كمبيوتر محمول لم يتصل بالإنترنت قط.
كانت الذاكرة تتطلب كلمة سر.
كتبتُ: COMPASS -> أُعطيت مرفوض.
ثم تاريخ ميلاد طارق -> مرفوض.
عقدت فاطمة حاجبها: “جربيهما معاً.”
أدخلتُ: COMPASS0714.
فُتحت الذاكرة!
امتلأت الشاشة بالمجلدات: سجلات شحن، مدفوعات، أسماء، صور، وعقود حكومية.
وكان هناك ملف معنون بـ (COLLINS).
هبطت عقارب قلبي. فتحت فاطمة الملف، وكان المستند الأول هو تقرير طارق الأصلي عن أنظمة الملاحة المخترقة، والثاني يحتوي على صور لمنزلنا، ومدرسة إياد، ومكان عملي!
أما الثالث فكان إذن تحويل مالي لثلاثة ملايين دولار أُحيلت إلى حساب خاص بعد يومين من اختفاء طارق، وكان اسم المستلم مدرجاً بالأحرف الأولى فقط: W.P.
نظرتُ إلى طارق: “يوسف؟ (Warren Pierce)”
“ربما…”
فتحت فاطمة ملفاً آخر، فظهرت صورة يوسف يقف بجوار والد فاطمة في مناسبة خاصة، وبينهما السائق الذي حاول اختطافنا! وأسفل الصورة كانت هناك قائمة بمدفوعات مشفرة.
مال طارق للقريب: “يوسف لم يكن يحقق في الشبكة… بل كان يحميها!”
وفجأة… رنّ هاتف الشقة الثابت!
تصلب أربعتنا في أماكننا. لم يكن هاتفا أحداً منا، بل كان الهاتف الجداري في المطبخ.
أجابت فاطمة ووضعت المكالمة على السبيكر، فملأ صوت والدها الغرفة: “فاطمة، استمعي إليّ بذكاء… يوسف يعلم أن الفلاش ميموري معكِ!”
“أبي، أين أنت؟”
“في مكتبي… ولستُ وحدي.”
“هل أنت بخير؟”
“نعم، لكنهم يجبرونني على نقل ملكية الشركة فوراً!”