حملت الغداء لزوجي – محمد نور
حملتُ الغداء لزوجي.. فاكتشفتُ حقيقته المرة
ذهبتُ إلى شركة زوجي لأجلب له طعام الغداء الذي أعددتُه له بنفسي في الصباح.
وقبل أن أدخل مكتبه، وصلني صوته من خلف الباب المغلق:
— “تأكل من مالي، وتعيش في بيتي، ولم تكسب درهماً واحداً منذ أكثر من سنة! تجلس في البيت مرفهة بينما أقت/ل نفسي في العمل!”
ترافق كلامه مع ضحكة ساخرة من زميلته، فتابع طارق قائلاً:
— “لولا أن ابنتنا ما زالت صغيرة، لكُنتُ طلّقتها منذ زمن.”
تجمّدتُ في مكاني. لثوانٍ معدودة ظننتُ أنني أتوهم، فطرق —زوجي— كان الرجل الذي يصفه الجميع بـ “الزوج المثالي”. هو نفسه الذي كان يتباهى أمّام أصدقائنا بأنني عماد هذا البيت، وهو من ترجّاني لترك عملي بعد ولادة طفلتنا.
لكنه لم يكتفِ بذلك، بل واصل قائلًا:
— “لا تتخيلي كم هو مزعج أن أراها كل صباح بثوب النوم وشعرها المبعثر وهي تعدّ إفطاري. أحياناً أشعر بقرف من أن يدها التي غيرت حفاضة الطفلة هي نفسها التي تلمس طعامي!”
اخترقت ضحكات زميلته صدري كالسكاكين، متابعاً:
— “كانت تحافظ على أناقتها سابقاً، أما الآن فقد أصبحت شخصاً آخر.. أحياناً لا أطيق النظر إليها.”
ضغطتُ على حافظة الطعام الحرارية بشدة حتى ألمتني أصابعي. لبرهة أردتُ اقتحام المكتب وسكب الطعام على وجهه، وأسأله متى تحولت المرأة التي ضحت بمستقبلها من أجل بيته إلى عالة؟
لكن السكرتيرة رفعت رأسها ورأتني:
— “مريم! هل وصلتِ بكرًا اليوم؟”
تغير وجه طارق لثانية واحدة، قبل أن يستعيد قناعه المعتاد ليقول:
— “أوه.. لماذا جئتِ في هذا الوقت؟”
لم أجب. وضعتُ الحافظة على مكتبه بضربة جافة، ثم استدرتُ ورحلت.
سمعتُ السكرتيرة تقول خلفي: “طارق، أعتقد أنها غاضبة بحق، عليك أن تتبعها.”
وجاء رده ليدمر آخر ما تبقى له في قلبي:
— “دعيها، أزمة وتمر.. إلى أين ستذهب؟ ربة منزل لا تعرف كيف تدبر أمرها بدوني ستنتهي بها الحال للتسول.”
واصلتُ السير، ولم أسمح لدموعي بالهبوط إلا عندما وصلتُ إلى موقف السيارات.
تعرفتُ على طارق في بداية حياتنا المهنية؛ كنتُ أعمل في التسويق بشركة تقنية وكان هو في قسم المبيعات. كان يعجبه طموحي واستقلاليتي، بينما أُعجبتُ بشغفه وثقته بنفسه. أحببنا بعضنا سريعاً، تزوجنا، واشترينا بيتنا المتواضع ورسمنا أحلامنا معاً.
حتى ولدت ابنتنا “لينا”.