استعارة العروس ١ – محمد نور
يوم زفافي، حضرت “الصديقة المقربة” لخطيب معتمرة فستان زفاف لسرقته مني… فقررت الاستعانة بـ “صديقي المقرب”
الجزء الأول
في يوم زفافي، اقتحمت “يارا”، الصديقة المقربة لخطيبتي “أمير”، القاعة وهي ترتدي فستان زفاف كاملاً.
ولم يبدُ عليها أي خجل.
صعدت إلى منصة العريس والعروس وسط نظرات الذهول من أكثر من مائتي ضيف، ثم رفعت الطرحة وصاحت وهي تضحك:
— “أمير! جئت لأسرق العريس!”
خيّم الصمت على القاعة بأكملها. وكذلك صمتُّ أنا.
تنهّد أمير حينها وكأن ما يحدث ليس سوى دعابة لطيفة من طفلة شقية:
— “مريم، لا تأخذي الأمر بجدية. يارا هكذا دوماً. عندما كنا صغاراً وعدتها أنه إذا جاءت يوم زفافي لـ ‘تختطفني’، فسأجاريها وأخرج معها في جولة قصيرة.”
ثم نظر إليّ بابتسامة راجية:
— “سنوقف المراسم لدقائق معدودة. سأعود فوراً ونكمل، اتفقنا؟”
شعرت بنظرات جميع الحاضرين تتجه نحوي. أطبقت يارا على ذراعه وقالت وهي تبتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيها بل حملت تحدياً صريحاً:
— “إنها مجرد دعابة بين صديقين مقربين. العروس لن تغار من أمر بسيط كهذا، أليس كذلك؟”
وأضاف أمير متأكداً:
— “مريم طالما كانت تفهّماً وسعة صدر، لن تغضب من تفاهة كهذه.”
نظرت إليهما؛ هي بفستانها الأبيض في ليلة عمري، وهو مستعد لتركي أمام الجميع للوفاء بوعد طفولي لامانة امرأة أخرى.
فابتسمتُ:
— “بالتأكيد لستُ غاضبة.”
رفعت يارا حاجبها بارتياح، فأردفتُ:
— “أتمنى فقط ألا تغضب أنت أيضاً بعد دقائق.”
فجأة، انفتح باب القاعة بقوة، وتطلعت الرؤوس نحو المدخل.
رجل طويل القامة، عريض المنكبين، يرتدي بذلة سوداء حُصّلت خصيصاً له، ويحمل بين يديه باقة ورد ضخمة. كان يسبق أمير وسامةً وحضوراً. مشى بهدوء عبر الممر حتى وقف أمام منصة الزفاف، ثم رفع الباقة وصاح:
— “يا صديقتي المقربة! جئتُ لأسرقكِ من زفافكِ!”
اتسعت ابتسامتي وصحت:
— “فارس!”
ركضتُ نحوه، ففتح ذراعيه ليستقبلني، ولكن قبل أن أصل إليه، أمسك أمير بمعصمي وجذبني للخلف بحدة، وقد أظلمت ملامح وجهه:
— “مريم… من هذا الرجل بحق السماء؟”
وقبل أن أنطق، وضع فارس يده على صدره وصاح بنبرة مبالغ في رقتها:
— “يا له من رجل فظ! اترك يد صديقتي المقربة فوراً!”
عمّ الصمت المكان من جديد. فارس بطولٍ يقارب المترين، وبنية رياضية واضحة تحت بذلته الأنيقة، يبدو كعارض أزياء. لكنه في تلك اللحظة كان يمسك يده برقة مسرحية وينظر إلى أمير وكأنه يرى حشرة داخل كأسه.