استعارة العروس ١ – محمد نور
نظرتُ إلى المظروف.
قال فارس بصوت هادئ:
— “افتحيه.”
خطا أمير خطوة أخرى:
— “مريم.”
هذه المرة كان هناك تحذير في صوته.
وكان ذلك التحذير تحديداً هو ما جعلني أتخذ قراري النهائي
فتحتُ المظروف.
كان بداخل عدة صور.
الأولى أظهرت مدخل فندق.
تعرفتُ على أمير فوراً، كان يرتدي نفس السترة الرمادية التي ارتدى ليلة البارحة خلال عشاء التجربة.
بجانبه كانت يارا.
في الصورة الثانية، كان كلاهما يدخلان المصعد.
في الصورة الثالثة، كانت يارا تسند رأسها على كتف أمير.
شعرتُ ببرود غريب يسري في ظهري.
لم يكن ألماً، ليس بعد.
كان ذلك الشعور الذي يظهر عندما يفهم جسدك شيئاً قبل عقلك ببضع ثوانٍ.
رفعتُ بصري:
— “ما هذا؟”
نظر أمير إلى الصور، وتغير وجهه:
— “يمكنني أن أشرح.”
أربع كلمات.
ربما هي الكلمات الأقل طمأنة التي يمكن أن ينطق بها شخص عندما تجد خطيبته صوراً له وهو يدخل فندقاً مع امرأة أخرى في الليلة التي تسبق الزفاف.
تدخلت يارا:
— “لم يحدث شيء.”
نظرتُ نحوها:
— “لم أسألكِ.”
أغلقت فمها.
أشار فارس إلى الصور:
— “الليلة الماضية خرجتُ متأخراً من اجتماع. رأيتُ أمير ويارا يدخلان فندق ويلينغتون في حوالي الساعة الواحدة صباحاً.”
ضغط أمير على فكه:
— “رافقتها لأنها شربت أكثر من اللزوم.”
— “وهل كنتَ بحاجة للصعود معها؟”
— “لم أستطع تركها بمفردها.”
وافقت يارا فوراً:
— “بالضبط، كنتُ أشعر بالدوار.”
أخرج فارس هاتفه:
— “ممتاز.”
ضغط على الشاشة:
— “إذن بالتأكيد ستتمكنان من تفسير هذا أيضاً.”
شغّل تسجيل صوتاً.
في البداية سمعنا صوت حركة المرور، ثم صوت يارا، كان لا يخطئ:
— “لو لم تكن ستتزوجها غداً… هل فكرتَ يوماً في أن تكون معي؟”
توقف قلبي.
ظهر صوت أمير بعد ذلك:
— “يارا، أنتِ لستِ في وعيكِ.”
— “لا تتهرب من السؤال.”
صمت.
ثم تنهد أمير:
— “كانت هناك أوقات فكرتُ فيها بذلك.”
كتم عدة أشخاص من الحضور صرخاتهم.
شعرتُ بأمي، التي كانت تجلس في الصف الأول، تنهض ببطء من كرسيها.
في التسجيل، تحدثت يارا مجدداً:
— “إذن لم يفت الأوان بعد.”
أجاب أمير:
— “غداً سأتزوج.”
— “هذا لا يجيب على ما سألتُ عنه.”
صمت آخر، ثم انتهى التسجيل.
نظرتُ إلى فارس:
— “هل هذا كل شيء؟”
هز رأسه ناعياً:
— “لا.”
فقد أمير السيطرة:
— “كفى!”
حاول انتزاع الهاتف، لكن فارس أبعده بسهولة: