استعارة العروس ١ – محمد نور
قطمت يارا حاجبيها:
— “ماذا؟”
— “كنتِ دائماً بحاجة لتذكيري بأنكِ وصلتِ أولاً.”
خطوتُ خطوة نحوها:
— “في كل عيد ميلاد، في كل رحلة، في كل احتفال، كانت هناك دائماً قصة لا يفهمها سواكما، اسم دلع لا أعرفه، وعد قديم يجب أن أحترمه. كان الأمر وكأنني اضطررت للاستئذان لأحتل مكانة في حياة خطيبي.”
— “هذا مضحك.”
— “حقاً؟”
أشرتُ إلى فستانها:
— “إذن اشرحي لي لماذا ترتدين هذا الفستان.”
نظرت يارا إلى تنورتها البيضاء، ولأول مرة بدت مدركة لكم كان هذا المشهد بأكمله مثيراً للسخرية.
— “لأنني أنا وأمير قطعنا وعداً عندما كنا أطفالاً.”
— “أي وعد؟”
تدخل أمير:
— “لا يهم.”
نظرتُ إليه:
— “الآن يهم.”
ابتسمت يارا بتحدٍ:
— “وعدني أنه إذا وصلتُ معتمرة فستان زفاف إلى زفافه قبل انتهاء المراسم، فسيتعين عليه الخروج معي والدوران دورة كاملة حول المكان.”
— “وبعد ذلك؟”
ترددت، ولفت ذلك انتباهي.
— “بعد ذلك ماذا؟”
— “لا شيء.”
أطلق فارس ضحكة:
— “تكذبين بشكل سيئ للغاية.”
فنظرت إليه يارا بغضب:
— “لم يسألك أحد.”
— “لحسن الحظ لا أحتاج إلى إذن.”
التفتَ نحوي:
— “هناك شيء آخر.”
أغمض أمير عينيه، وحينها علمتُ أن الأمر لن ينتهي على خير.
— “فارس،” قلتُ، “أخبرني.”
تردد، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها يتردد منذ دخوله.
— “الوعد لم يكن ينتهي بالدوران.”
نظرتُ إلى أمير:
— “ماذا كان ينقصه؟”
لم يجب.
— “أمير.”
لا شيء.
تحدثت يارا أخيراً:
— “قبلة.”
بدا وكأن القاعة تنفجر.
أطلقت أمي شتيمة، وخطا والدي خطوة نحو أمير اضطر اثنان من أعمامي إلى إمساكه.
بقيتُ أنا ساكنة:
— “قبلة؟”
رفعت يارا ذقنها:
— “كانت سخافة أطفال.”
— “أين؟”
— “ماذا؟”
— “أين كان من المفترض أن يتبادلا القبلة؟”
— “مريم، كفى،” قال أمير.
نظرتُ إليه:
— “أريد أن أسمعها.”
بلعت يارا ريقها:
— “على الشفتين.”
آه.
للحظة لم أعد أسمع أي شيء آخر، لا الأصوات، ولا تحرك الكراسي، ولا همس الحضور..
تذكرتُ فقط ابتسامة أمير عندما طلب مني قبل دقائق الإذن بالخروج معها:
“إنها وعد قديم.”
“سنذهب في جولة فقط.”
“سنعود فوراً.”
لم يذكر القبلة أبداً.
— “هل كنتَ تنوي فعل ذلك؟”
نفى أمير فوراً:
— “لا.”
— “إذن لماذا وافقتَ على الخروج؟”
— “لأنني أردتُ الوفاء بجزء من الوعد ثم إخبارها أن الجزء الآخر مضحك.”