استعارة العروس ١ – محمد نور
كتمتُ ضحكتي بصعوبة، بينما تمسك فارس بذراعي وقال:
— “يا عزيزتي… ألم تعدينني بأننا سنتزوج؟”
استندتُ إلى كتفه فوراً:
— “بالتأكيد، فأنا أفي بعهودي دائماً.”
ثم التفتُّ إلى أمير:
— “فارس هو صديقي المقرب. عندما كنا شباباً وعدته بأننا سنقيم زفافاً رمزياً معاً يوماً ما.”
وابتسمتُ:
— “يمكنك الذهاب مع يارا في جولتكما المنتظرة، وسنستغل نحن القاعة في هذه الأثناء.”
اتسعت أعين الحضور، وتبدلت ملامح أمير كأنه نسِي كيف يتنفس:
— “مريم… هل تدركين ما تقولينه؟”
رمشتُ ببرود:
— “بالتأكيد. إنها مجرد عاطفة بسيطة بين صديقين مقربين، لن تغار من أمر بسيط كهذا، أليس كذلك؟”
ارتبك أمير؛ لقد عرف كلماته ذاتها.
حاول فارس كتم ضحكته بصعوبة ثم مال على كتفي مجدداً:
— “يا صديقتي… ألم أقل لكِ ألا تتزوجي رجلاً يفتقر للثقة؟ الرجال المستبدون لا يفهمون النقاء في صداقتنا.”
صرخ أمير بغضب:
— “اخرج من هنا! هذا زفافي!”
تراجع فارس للوراء بدرامية:
— “مريم… إنه يصرخ بوجهي!”
سأل أمير بحنق:
— “لماذا يناديكِ بهذه الطريقة؟ من الواضح أن بينكما شيئاً!”
نظرتُ إليه بنفس النظرة التي كان يرمين بها لسنوات كلما شككتُ في قربه المفرط من يارا:
— “فارس لطيف بطبعه، وهو يمزح فقط ولا يقصد سوياً. لماذا تعكر صفو الجو من أجل أمر بسيط؟ كن أكثر نضجاً.”
تجمّد أمير في مكانه. ولأول مرة… بدا وكأنه يتذوق مرارة الموقف الذي وضعني فيه مراراً.
لكنه لم يكن يعلم بعد أن فارس لم يحضر لمساعدتي في إعطائه درساً فحسب.
فعندما حاول أمير إمساك يدي مجدداً، توقف فارس عن المزاح، وأخرج مظروفاً مغلقاً من داخل سترته وقال بجدية:
— “قبل أن يستمر هذا الزفاف… أعتقد أن على العروس أن تعرف ماذا فعل أمير ويارا ليلة البارحة.”
وهذه المرة… كانت يارا هي من شحب وجهها تماماً.
الجزء الثاني
الوعد الذي دمر زفافنا
لعدة ثوانٍ لم ينطق أحد بكلمة.
القاعة التي كانت قبل دقائق مليئة بالضحكات المرتبكة والهمسات والهواتف التي تسجل المشهد، أصبحت ساكنة تماماً لدرجة أنني استطعت أن أسمع بوضوح صوت يارا وهي تستنشق الهواء خلفنا.
كان المظروف بين أصابع فارس.
واختفت التعبيرات المازحة عن وجهه.
لم يعد يبدو كالرجل المبالغ فيه الذي اقتحم زفافي متظاهراً بأنه “صديقتي المقربة”.