استعارة العروس ١ – محمد نور
تراجع فوراً.
نظر إليّ أمير:
— “انظري، يمكنني الاعتذار لعائلتكِ، يمكنني الحديث مع يارا، إذا أردتِ فسننهي تلك الصداقة.”
شحبت يارا:
— “أمير…”
لم ينظر إليها حتى.
كان ذلك شبيهاً بالسخرية، فبعد سنوات من وضعها دائماً في المقدمة، كان يكفي أن يفهم أنه قد يفقدني حقاً ليحاول إبعادها.
لكن الأوان كان قد فات.
— “لا أريدك أن تنهي صداقتك معها من أجلي.”
— “إذن ماذا تريدين؟”
نظرتُ إلى الخاتم في راحتي:
— “لا شيء.”
— “لا شيء؟”
— “لم أعد أريد أي شيء منك.”
كانت تلك أول جملة نجحت في كسره.
تراجع أمير وكأنني ضربته:
— “لا يمكنكِ قول ذلك بعد أربع سنوات.”
— “بالتحديد يمكنني قوله لأنها كانت أربع سنوات.”
احترقت عينياي، وأخيراً وصلت الدموع.
لكنني لم أبكِ على فقدانه، بل بكيتُ على المرأة التي كنتُها.
على كل المرات التي شككت فيها بمشاعرها الخاصة.
على كل المرات التي تساءلت فيها عما إذا كانت حقاً شديدة الغيرة، شديدة التعقيد، شديدة الحساسية.
على كل المرات التي اعتذرت فيها لمجرد المطالبة بالاحترام.
وضعتُ الخاتم على الطاولة حيث كان دفتر التوقيعات.
— “لن أتزوجك.”
وضعت أمي يدها على فمها، وأغلق والدي عينيه.
هز أمير رأسه مراراً وتكراراً:
— “مريم.”
— “انتهى الأمر.”
— “لا.”
— “بلى.”
اقتربت يارا:
— “هل ستتخليْن عن أربع سنوات من أجل مزحة؟”
نظرتُ إليها:
— “لا.”
ابتسمتُ بضعف:
— “أنا أتركها خلفي بعد أربع سنوات من المِزاح.”
بدأ المدعوون بالرحيل بعد حوالي عشرين دقيقة.
اقترب بعض الأقارب ليعانقوني، وآخرون لم يعرفوا ماذا يقولون.
يتبع
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد