استعارة العروس ١ – محمد نور
الآن كان جاداً تماماً.
لاحظ أمير ذلك أيضاً وسأل:
— “ماذا يوجد في ذلك المظروف؟”
لم ينظر إليه فارس حتى، بل نظر إليّ:
— “هذا أمر يجب أن تقرره مريم.”
ومد يده، فأخذتُ المظروف.
تفاعلت يارا فوراً:
— “انتظري!”
خرج صوتها سريعاً جداً، وعالياً جداً.
التفت الجميع نحوها.
قبل بضع دقائق فقط كانت تتشبث بذراع أمير بابتسامة النصر تلك، مستمتعة بالاهتمام الذي حصلت عليه بدخولها زفافي بفستان أبيض.
الآن كانت شفتاها مشدودتين.
سألت:
— “أي نوع من العروض هذا؟ مريم، اليوم زفافك. هل ستسمحين لشخص غريب أن يأتي ويثير المشاكل؟”
أطلق فارس ضحكة قصيرة:
— “غريب أمرك.”
— “ماذا؟”
— “قبل عشر دقائق، ظهرتِ أنتِ أيضاً معتمرة فستان زفاف لتعطيل المراسم.”
ضحك عدة أشخاص من بين الحضور.
احمرّ وجه يارا وقالت:
— “كان ذلك مختلفاً.”
أجاب فارس:
— “بالتأكيد. عندما تفعلين أنتِ شيئاً يكون مسلياً، وعندما يفعله شخص آخر يصبح مشكلة.”
فقد أمير صبره:
— “كفى.”
اقترب مني ومد يده:
— “مريم، أعطني ذلك.”
نظرتُ إلى يده، ثم إلى وجهه:
— “لماذا؟”
— “لأنني لا أعرف من هذا الشخص ولا ماذا يريد.”
— “أخبرتك بالفعل، إنه صديقي المقرب.”
— “لا يهمني ما يكون!”
رفع فارس حاجبيه:
— “قبل خمس دقائق كانت صفة ‘الصديق المقرب’ تبدو مهمة جداً.”
تجاهله أمير وقال:
— “مريم، نحن في زفافنا. لا تدعي أحداً يتلاعب بمشاعرك.”
تلك الجملة جعلتني أبتسم.
طوال أربع سنوات، كلما تجاوزت يارا حدودها، كان أمير يجد تفسيراً.
عندما كانت تتصل به في منتصف الليل لأنها “لا تستطيع النوم”.
عندما كان يلغي مواعيدنا لأن يارا تشاجرت مع خطيبها.
عندما كانت تجلس على ركبتيه خلال الاجتماعات مع الأصدقاء وتؤكد أنها “عادة طفولة”.
عندما كانت تنشر صوراً وهي تعانقه مع رسائل مثل: “سيظل رجلي المفضل ملكي حتى لو نجحت فتاة مسكينة يوماً ما في الزواج منه”.
في كل مرة كنت أقول فيها إن ذلك يزعجني، كان أمير يتهمني بالمسك والغيرة:
”يارا مثل أختي.”
“لا أراها كأمرأة.”
“كنا دائماً هكذا.”
“لا تكوني غير واثقة من نفسك.”
وجملتي المفضلة:
“إذا كنتِ تثقين بي، فلا ينبغي أن يزعجكِ الأمر.”
شيئاً فشيئاً تعلمت الصمت.
ليس لأن الأمر توقف عن إزعاجي، بل لأنني تعبتُ من أن انتهي في كل محادثة وأنا المذنبة.