طلب الطلاق – محمد نور

طلب الطلاق بسبب حبيبته الحامل… لكن ما قلته له بعد ذلك جعله عاجزاً عن الكلام

خلال ثلاث سنوات من الزواج، لم يلمسني طارق أبداً.

لا لمسة حانية.

لا قبلة حقيقية.

ولا ليلة واحدة جعلني فيها أشعر أنني زوجته، ولست مجرد قطعة أثاث فاخرة وضعت في بيته الكبيرة.

لذا، في اليوم الذي ظهر فيه ومعه امرأة أخرى في ذراعه ليعلن لي أنها حامل، كنت أجلس في الصالة… آكل الكبسة بمفردي.

كان البخار يتصاعد من الطبق أمامي عندما سمعت باب البيت يفتح.

دخل طارق أولاً.

ومن خلفه ظهرت فتاة صغيرة بعباءة بيضاء، بعينين واسعتين وملامح خائفة، تتشبث بطرف ثوبه كأنها تخشى أن يخطفه أحد منها.

سكبت بعض المرق في طبقي.

— وصلتم.

قطّب طارق جبهته.

ربما كان يتوقع أن يجدني أبكي.

— ماذا تفعلين؟

— آكل.

نظرت إليّ الفتاة وسألت بصوت مرتفعج:

— طارق… هل هذه أختك؟

كدت أغص بطعامي.

كان عمري خمسة وعشرين عاماً.

وطارق في الثامنة والعشرين.

أما الفتاة فتبدو في الثانية والعشرين على الأكثر.

قال طارق أخيراً:

— سارة… يجب أن نتحدث.

— تحدث.

واصلت الأكل.

يبدو أن ذلك أثار حنقه أكثر.

على مدار ثلاث سنوات، كنت الزوجة المثالية: هادئة، مهذبة، وصامتة. لم أسأله يوماً أين كان، لم أفتش هاتفه، ولم أفتعل مشكلة عندما كان يعود في منتصف الليل برائحة عطر غريب.

لكن ذلك اليوم كان مختلفاً.

كان ذكرى وفاة أمي.

وكان قد مرّ أسبوع كامل منذ اكتشفت أن زوجي يخونني.

أشار طارق إلى الفتاة:

— هذه خديجة.

أطرقت خديجة رأسها.

— إنها حامل.

توقفت يدي لثانية واحدة فقط.

بدأت خديجة بالبكاء فوراً:

— سارة، أنا أسفة للغاية. لم أرد أبداً تخريب بيتكِ. لكن الطفل لا ذنب له…

وضعت الملعقة جانباً.

ومسحت فمي بقطعة قماش.

— وماذا بعد؟

تنفس طارق بعمق:

— أريد الطلاق.

حلّ صمت ثقيل.

تابع قائلاً:

— يمكنكِ طلب أي شيء تريدينه… ما دام معقولاً.

عندها وقفت، ومضيت إلى الطرف الآخر من الطاولة وسحبت ملفاً.

ألقيته أمامه.

— يا لها من مصادفة!

فتح طارق الملف، وتغيرت معالم وجهه.

قلت:

— أوراق الطلاق. جاهزة منذ أيام، لا تحتاج إلا لتوقيعك.

نظر إليّ وكأنني أتحدث بلغة غير مفهومة.

غالباً كان قد تخيل هذا المشهد مرات عديدة في رأسه:

أنا أبكي.

أنا أسأله ما الذي تملكه هي ولا أملكه أنا.

أنا أتوسل إليه ألا يهدم بيتنا.

لم يتخيل أبداً أن الوثائق ستكون جاهزة قبله.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *