الطفلة وكشف الفساد- محمد نور
“لو قربت من الباب تاني ارموها بره، الفندق ده مش تكية لولاد الشوارع.”
ده أول كلام سمعه أحمد لما نزل من سيارته قدام فندق “الجوهرة”، واحد من أفخم الفنادق في العاصمة.
كان جاي من غير ما يبلغ حد.
لا سواق، ولا مساعدين، ولا حتى مكالمة للمدير.
بقالها 6 شهور مصاريف المطعم بتزيد بشكل مش مفهوم، وفي نفس الوقت شكاوى النزلاء زادت عن الأكل السيئ والغرف المهملة والخدمة اللي بقت في النازل. أحمد تعب من التقارير الوردية اللي بتجيله المكتب وهي عكس الواقع تماما.
على بعد خطوات من الباب شاف بنت عندها يجي 12 سنة ماسكة شنطة قديمة ومتقطعة.
كانت لابسة جزمة دايبة وجاكيت خفيف مش مناسب للجو الممطر، وشعرها لمّاه بسرعة.
وكان الحارس ماسكها من إيدها بقوة.
همست البنت: “أنا ماكنتش بضايق حد، أنا بس سألت لو فيه حتة عيش ناشفة ترموها.”
الحارس ساب إيد البنت أول ما لمح أحمد.
“أستاذ أحمد! أهلاً بحضرتك، ماكنتش اعرف إنك جاي. البنت دي كانت بتشحت من النزلاء وده ممكن يضايقهم.”
بص أحمد للحارس وبعدين بص للبنت.
“وهو محدش فيكم فكر يسألها هي ليه جعانة؟”
سكت الراجل وماعرفش يرد.
البنت كان اسمها مريم. عايشة مع جدتها في حي شعبي، وبقالها كام يوم بتيجي لحد هنا لأن أمها، فاطمة، كانت شغالة في المطبخ بتاع الفندق.
“أمك كانت شغالة هنا؟”
“أيوه.. بس قالوا إنها سرقت.”
وطت مريم رأسها في الأرض.
“أمي في المستشفى بقالها 3 أسابيع، وجدتي بتبيع أكل قدام مدرسة، بس كل الفلوس بتروح على العلاج.”
حس أحمد بغصة في حلقه.
عزمها على الفطار.
في المطعم، جاب الجرسون طبق بيض وفاكهة وشاي بلبن، ومعاهم فطائر محشية جبنة قريش، ودي كانت من الأطباق المميزة في المنيو.
أكلت مريم البيض بسرور، بس أول ما داقات الفطائر كشرت.
أحمد لاحظ ده.
“ما عجبتكيش؟”
ترددت البنت.
“لو قلت الحقيقة، مش هترمني بره؟”
“لا.”
“طعمها وحش.”
مدير المطعم اللي كان جاي يسلم على أحمد كان هيوقع الفنجان من إيده.
شاورت مريم على الطبق.
“الجبنة دي رخيصة، ومحطوط فيها دقيق كتير عشان ترمي كمية، والقشطة طعمها حامض.”
“وإنتي عرفتي ده منين؟”
“أمي كانت بتطبخ هنا، وأنا كنت بساعدها في البيت. هي كانت بتعمل الفطائر دي أحسن بكتير.”
ضحك المدير ضحكة صفرا.
“يا أستاذ أحمد دي مجرد طفلة.”
تجاهل أحمد كلامه.