تخلى عني زوجي ٢ – محمد نور
الجزء الثالث: اليوم الذي عاد فيه زوجي إلى المنزل، اكتشف العائلة التي أخفيتها.. لكن الحقيقة الأكبر كانت تنتظر في حساباته الخاصة
كان عقد الإيجار قد اعتُمِد قبل تسعة أشهر..
اكتشفتُ ذلك في الساعة 8:12 من صباح اليوم التالي، بينما كان “ليث” ينام على صدري، ووالدي يجلس أمامي على طاولة المطبخ يشرب الشاي.
كانت شركة القاسم العقارية تعمل من خلال عدة قطاعات إقليمية، وعقود الإيجار التجارية التي تقل عن قيمة معينة لم تكن تصل إلى مكتب أبي شخصياً؛ بل كان يراجعها مدير الأصول، وتعتمدها الشؤون القانونية، ثم يوقعها أحد مديري الإدارة الإقليمية.
ولم يكن هناك شيء غير عادي في ذلك، باستثناء أن المدير الإقليمي الذي اعتمد عقد إيجار “مجموعة السعدي للضيافة” كان يُدعى “طارق العتيبي”.
كنتُ أعرف طارق؛ ليس عن قرب، لكن بما يكفي.. فقد حضر حفل زفافي!
حدق أبي في شاشة الحاسوب وقال: “هذا أمر مثير للاهتمام.”
“أنت من دعوته للحفل يا أبي.”
“مؤسسة أمكِ الراحلة عملت مع زوجته لسنوات.”
“هل كان يعلم أن ماجد هو زوجي؟”
فكر أبي في الأمر وقال: “على الأغلب، نعم.”
عدّلتُ وضعية ليث بحرص وسألتُه: “وهل كان يعلم أن سعاد هي والدة ماجد؟”
“هذا ما لا أستطيع تجزيمه.”
كانت هناك عشرات التفسيرات البريئة؛ فقد يكون طارق قد وافق على عقد إيجار شرعي دون أن يلاحظ أي صلة، وربما لم تذكر سعاد اسمي أمامه مطلقاً.. كان ماجد يستخدم اسم عائلته رسمياً، بينما استخدمتُ أنا اسم عائلة أمي، ولم تكن هناك أوراق واضحة تربط سعاد بابنة سليمان القاسم.
ومع ذلك، لم تهدأ حدسي ومخاوفي؛ ليس لأنني توقعتُ مؤامرة شريرة، بل لأن العلاقات المالية الخفية تبدو دائماً عادية جداً حتى يضعها أحدهم جنباً إلى جنب!
اتصلتُ بـ “طارق”، فرد من الرنة الثانية: “فريدة؟”
“أهلاً يا طارق.”
“مفاجأة سارة! ومبارك لكِ بالمناسبة.. لقد أرسل والدكِ صورة للطفل.”
نظرتُ إلى أبي، فبدأ يتفحص كوب الشاي في يده ببهوت، فقلت: “شكراً لك.. كيف حالك؟”
“مرهق.. وأتوقع أنكِ كذلك أيضاً!”
ابتسمتُ رغم عني، ثم قلت: “أنا أنظر الآن في عقد إيجار تجاري وافقتَ عليه العام الماضي.”
ساد الصمت لبرهة: “هل ينبغي أن أقلق؟”
“عقد ‘مجموعة السعدي للضيافة’.”
ساد صمت أطول هذه المرة.. أمر مثير للريب!
وقال: “أتذكره.”