خاتم الخطوبة- محمد نور
خلال فترة إقامتي في المستشفى، باع والداي خاتم خطبتي الذي تبلغ قيمته نحو سبعة وستين ألف ريال، حتى يدفعا تكاليف الحفلة التي كان شقيقي يحلم بها.
وعندما عدت إلى المنزل، ابتسمت أمي بسخرية وقالت:
— بفضل خاتمك، حصل أخوك أخيراً على ما يستحقه.
ضحكت.
فقطبت حاجبيها وسألتني:
— ما المضحك؟
لكن ابتسامتها اختفت تماماً عندما اكتشفت أن الخاتم الذي باعاه كان…
قبل خمسة أيام، كنت مستلقية على سرير في المستشفى، أحاول ألا أفكر في العملية، ولا في الألم، ولا في الشعور بالعجز الذي كان يسيطر عليّ.
كان خطيبي سامر مسافراً في رحلة عمل مهمة. عرض عليّ أن يلغي سفره ويبقى بجانبي، لكنني رفضت، لأن والديّ وعداني بأنهما سيأتيان لاصطحابي عندما يسمح الطبيب بخروجي من المستشفى.
لكنهما لم يأتيا.
وبعد ساعة كاملة من سؤال الممرضة لي عمّن سيأتي لاصطحابي، اهتز هاتفي برسالة من أمي:
«خذي سيارة أجرة عبر التطبيق، ستكونين بخير.»
لا اعتذار.
لا تفسير.
ركبت السيارة عائدة إلى المنزل، وما زلت أرتدي سوار المستشفى حول معصمي. كنت أومئ للسائق بين الحين والآخر بينما كان يتحدث بحماس عن مباراة كرة قدم شاهدها الليلة الماضية، وأنا أحاول ألا أفكر في أن والديّ لم يستطيعا حتى تخصيص مشوار واحد لابنتهما بعد خمسة أيام قضيتها في المستشفى.
وعندما حلّ المساء، لم أعد أريد منهما سوى شيء واحد.
خاتم خطبتي.
قبل دخولي إلى غرفة العمليات، كانت أمي قد أصرت على ألا آخذ الخاتم معي إلى المستشفى.
قالت لي وقتها:
— قد يضيع منك. اتركيه عندنا وسنحافظ عليه حتى تعودي.
وافق أبي فوراً.
«سنحافظ عليه.»
كانت تلك الكلمة تزعجني منذ ذلك الوقت.
والآن أصبحت تزعجني أكثر.
لذلك ذهبت إلى منزلهما.
فتحت أمي الباب قبل أن أطرق.
بدت سعيدة بشكل غريب، وكأنها كانت تنتظر خبراً ساراً.
أما أبي فأخفض صوت التلفاز، وكأنني جئت فقط لأعيد إليهما طبقاً كنت قد استعرته منهما.
قلت مباشرة:
— جئت لأخذ خاتمي.
تبادلا النظرة نفسها التي رأيتها طوال طفولتي.
تلك النظرة الصامتة التي كانت تعني أنهما اتفقا مسبقاً على ما هو الأفضل لي، قبل أن أدخل الغرفة حتى.
ثم ابتسمت أمي ابتسامة أوسع.
— حسناً، بفضل خاتمك، أخوك يعيش أجمل أيام حياته الآن. ذهب إلى دبي، والشمس والبحر وكل شيء هناك رائع. هو يستحق هذه الرحلة.