انا عـ,ـقيم
أسر رجع لورا بصدمة، وهو مش مصدق الـ هي بتقوله.. أخوه التوأم اللي مات في حادثة؟!
أسر حس إن الأرض اتهزت تحته، الكلمة كانت تقيلة لدرجة إن عقله رفض يستوعبها. أخوه التوأم “أدهم”؟ أدهم اللي مات في حادثة طريق من سنتين وساب وراه جرح ملموم بالعافية؟
أسر صرخ فيها وهو بيمسك كتافها:
”أدهم؟ أنتِ بتقولي إيه؟ أدهم مات وشبع موت! إزاي توصلي لحاجة زي كده؟ وإزاي تعملي كده من غير ما تقوليلي؟ أنتِ عارفة ده معناه إيه في الدين وفي القانون؟”
سمر انهارت على الأرض وهي بتعيط بحرقة وتشهق:
”كنت بموت يا أسر.. كنت بشوف نظرة الحسرة في عينك كل ما تشوف طفل، كنت بشوفك بتبعد عني عشان خايف تظلمني معاك في حياة مفيهاش أطفال.. أنا عرفت بالصدفة إن أدهم كان مجمد عينة قبل ما يموت بفترة لما كان بيتعالج من تأخر الإنجاب في أول جوازه، وروحت المركز وقدرت أقنعهم بطرق كتير وبأوراق مزورة إنك أنت صاحب العينة.. إحنا توأم يا أسر، مفيش حد كان هيعرف الفرق!”
أسر قعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه، الغضب والوجع والذهول عملوا فيه حالة من الشلل.
”يعني اللي في بطنك ده.. يبقى ابن أخويا؟ أنتِ عملتي “خلط أنساب” يا سمر! دمرتي كل حاجة عشان وهم!”
سمر زحفت لحد رجله وهي بتبكي:
”مش وهم.. ده ابنك أنت كمان، جيناته هي جيناتك، ملامحه هتبقى ملامحك.. أنا عملت كده عشان أحافظ عليك، عشان متمشيش وتسيبني.. كنت خايفة تطلقني عشان تخليني أشوف حياتي مع حد تاني، وأنا مش عايزة غيرك!”
المواجهة الكبرى
أسر ساب البيت ومشي، قعد 3 أيام تاييه في الشوارع، مش عارف يروح فين. فكر يطلقها، وفكر يبلغ عنها، وفكر ينهي حياته. بس فجأة افتكر كلام الدكتور: “هي كانت بتعمل ده عشان تسعدك”.
رجع البيت ووشه شاحب، لقى سمر زي الجثة الهامدة، لا بتاكل ولا بتشرب. بص في عينها وقال ببرود مرعب:
”أنا سألت شيخ وسألت محامي.. اللي عملتيه ده جريمة في حق ربنا وفي حقي. الطفل ده ملوش ذنب، بس أنا مش هقدر أبص في وشه وأنا عارف إنه مش ابني، وأخويا الله يرحمه مش موجود عشان ينسبه ليه.”
سمر بصتله برجا: “يعني إيه يا أسر؟ هتطلقني؟”
أسر سكت طويلًا وبعدين قال:
”هتنزلي الطفل ده يا سمر. هنقفل الصفحة دي للأبد، ونعيش حياتنا زي ما كنا، أو كل واحد يروح لحاله. أنا مش هقبل أعيش في كذبة طول عمري.”