انا عـ,ـقيم
انطلق أسر بعربيته كأنه في سباق مع الزمن، وصل لعيادة الدكتور “خالد”، دكتور النسا اللي اسمه مكتوب في الروشتة. قعد في صالة الانتظار ورجله مش شايلة جسمه، وعقله شغال زي المفرمة: “حقن مجهري إزاي؟ وباسم مين؟”
لما دخل للدكتور، رمى الروشتة على المكتب وقال بصوت حاد ومهزوز:
”الروشتة دي تخص مراتي، سمر.. أنا عايز أفهم إزاي بدأت إجراءات حقن مجهري من سنة وأنا معرفش؟ ومنين جابت العينة؟”
الدكتور خالد بص في الروشتة وبعدين بص لـ أسر بنظرة استغراب ممزوجة بشفقة، وفتح ملف على الكمبيوتر عنده:
”أستاذ أسر، اهدا بس. مدام سمر لما جتلي من سنة كانت في حالة نفسية صعبة جداً، كانت بتقول إنها مستعدة تعمل أي حاجة عشان تسعدك وتخلف منك.”
أسر صرخ فيه: “تخلف مني؟ أنا عقيم يا دكتور! النسبة عندي صفر! جابت العينة منين؟”
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال جملة وقعت على أسر زي الصاعقة:
”منك أنت يا أسر.. سمر جابت عينة مجمدة باسمك من مركز تحاليل (الوفاء)، المركز اللي أنت كنت بتتعالج فيه من 5 سنين قبل ما تفقد الأمل وتقفل الموضوع.. هي قالتلي إنك كنت شايل عينة ‘تجميد حيوانات منوية’ كاحتياطي قبل ما حالتك تسوء، وإنك طلبت منها تبدأ الإجراءات في السر عشان تفاجئك لو نجحت.”
أسر الدنيا اسودت في عينه، ولسانه اتلجم.. هو عمره ما جمد عينات، ولا دخل مركز “الوفاء” ده في حياته!
خرج أسر من العيادة وهو حاسس إن في مؤامرة كبيرة بتتحاك حواليه. سمر مكنتش بتخونه بالمعنى التقليدي، لكنها عملت كارثة أكبر.. جابت عينة “مجهولة” ونسبتها ليه عشان تحافظ على بيتهم!
أول ما وصل البيت، لقى سمر قاعدة في الصالة، بتغني للطفل اللي في بطنها وهي ماسكة صورة السونار. أول ما شافته، قامت بلهفة:
”أسر! اتأخرت ليه يا حبيبي؟ قلقتني عليك.”
أسر مسك إيدها بعنف ورمى الروشتة وورقة التحاليل بتاعته قدامها وقال بصوت يرعب:
”العينة دي بتاعة مين يا سمر؟ أنا عمري ما جمدت عينات في حياتي، والمركز اللي زورتي منه الورق أنا أول مرة أسمع عنه.. انطقي، اللي في بطنك ده ابن مين؟!”
سمر لونها خطف، والدموع جمدت في عينيها، وفجأة ضحكت ضحكة هستيرية وقالت:
”كنت عارفة إنك هتعرف.. بس اللي أنت مش عارفه يا أسر، إن العينة دي فعلاً تخصك، بس مش من مركز تحاليل.. دي من ‘أخوك’ اللي مات من سنتين!”