صاحبة عمري وخرابة بيتي كاملة بقلم منى السيد
الكافيه كان صوته عالي، بس الغريبة إن كل اللي حوالينا كانوا حاسين إن فيه کاړثة بتحصل.. الكلام هدي، وفناجين القهوة وقفت في نص الطريق للبوق.. ست قاعدة قريبة مننا بصت لي بشفقة، وبسرعة دارت وشها بكسوف، كأنها مكسوفة تشهد لحظة ټدمير حياة ست تانية قدام فنجان كابتشينو.
يحيى خبط بصوابعه على الورق.
الشقة، والعربية، وحساب البنك.. كل حاجة متقسمة بالعدل، قالها بم
نتهى الهدوء. أنا
مش عايز أوجعك يا نادين، بس العناد مش هيغير الحقيقة.
بالعدل.. الكلمة دي كانت هتخليني أضحك بصوت عالي.
نزلت عيني للورق.. المحامي بتاعه كان مجهزه بدقة جراح. شقة الزمالك مكتوبة ملك ملكية مشتركة، والعربية اللي بيركبها كل يوم ومكتوبة باسمه بس.. وباقي الرصيد اتقسم بالنص.
اللي يحيى مكنش يعرفه، إني راجعت كل كشوف الحسابات السرية بتاعته قبل ما آجي.
واللي مكنش يعرفه كمان، إن الشقة دي عمرها ما كانت باسمه قانونياً أصلاً.
والأهم من ده كله، إن الراجل اللي كلمته قبل ما أدخل الكافيه بعشر دقايق مكنش مجرد محامي طلاق عادي. يحيى مكنش عنده فكرة إن فيه فلاشة فضية جوه شنطتي، مش بس قادرة تدمر جوازنا، دي قادرة تدمر مستقبله المهني والشركة اللي قعد سنين يبني فيها.
ليلى حاولت تمد إيدها تطبطب على إيدي. سحبت إيدي بسرعة قبل ما تلمسني. وشها اتغير في لحظة، ويحيى لاحظ.. فكه انقبض وعينه ضاقت.
بلاش تخلي شكلنا وحش يا نادين، حذرني بصوت واطي.
بصيت له في عينه بكل قوتي.. يمكن دي آخر مرة هبص له فيها كراجل كنت في يوم من الأيام روحي فيه. وقلت في سري إنت اللي اخترت المكان والزمان.. بس أنا اللي هحدد النهاية
يحيى افتكر صمتي ده ضعف، أو يمكن صدمة من جبروت ليلى اللي قاعدة جنبه. سحب قلم ماركة غالي من جيب جاكتته وحطه فوق الورق، وبص لي بنظرة كلها تعالي وقال امضي يا نادين.. خلينا نخرج من هنا بشياكة، مش لازم الناس تتفرج علينا أكتر من كده.
أخدت القلم ببطء.. ليلى اتنفست براحة وظهرت على شفايفها ابتسامة نصر باهتة. بس بدل ما أمضي، فتحت شنطتي وطلعت الفلاشة الفضية وحطيت فوق الورق. بقلم مني السيد
يحيى عقد حواجبه باستغراب إيه ده؟
قلتله بصوت واطي ومسموع في نفس الوقت ده مستقبلك يا يحيى.. أو اللي فاضل منه.
ضحك بسخرية وقال إنتي هدديني؟ نادين، فوقي.. إنتي مجرد ست بيت، آخرك تعرفي أسعار الخضار، مش هتعرفي ټأذي راجل في مركزي.